تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٦ - خيانة تاريخيّة و جناية أدبيّة!!
و يرويها كما هي، بكل شجاعة، وحيدة.
و لا ريب ان الذي دفع بالطبريّ إلى أن يرتكب مثل ذلك التبديل و التغيير هو تعصّبه المذهبي، فهو لا يعتبر الإمام عليّا خليفة رسول اللّه بلا فصل، و حيث أن تينك الكلمتين: «خليفتي و وصيّي» تصرّحان بخلافة «عليّ» للنبيّ و وصايته بلا فصل لذلك يغيّر و يبدّل حتى ينتصر لمذهبه بالتحريف في شأن نزول هذه الآية أيضا.
(١) ٢- و لقد فعل ابن كثير (المتوفى عام ٧٣٢) نظير هذا في تاريخه [١] و كذا في تفسيره (ج ٣ ص ٣٥١) و سلك نفس الطريق الذي سلكه- من قبل- سلفه الطبري ضاربا عرض الجدار مبدأ أمانة النقل!!!
و نحن لا نعذر ابن كثير في عمله هذا أبدا، لأنه قد اعتمد- في رواياته التاريخية، في تاريخه و تفسيره معا- تاريخ الطبري، لا تفسيره، و لا شك أنّه قد مرّ على هذه القصة في تاريخ الطبريّ، و لكنّه مع ذلك حاد عن الطريق السويّ فأعرض عن نقل رواية التاريخ- في هذه الحادثة- و عمد- بصورة غير متوقعة- الى نقل رواية التفسير!!!
(٢) ٣- و الأغرب من تينك الخيانتين ما ارتكبه- في عصرنا الحاضر- وزير المعارف المصرية الأسبق الدكتور «هيكل» في كتابه «حياة محمّد»، و فتح بعمله باب التحريف في وجه الجيل الحاضر.
و العجب ان «هيكل» هاجم- في مقدمته- جماعة المستشرقين بشدة و انتقدهم بعنف لتحريفهم الحقائق التاريخية، و اختلافهم لبعض الوقائع في حين لم يقصر عنهم في هذا السبيل فهو:
(٣) أولا: نقل الواقعة المذكورة (دعوة الاقربين المعروفة بحادثة يوم الدار أو حديث بدء الدعوة) في الطبعة الاولى من كتابه المذكور بصورة مبتورة و مقتضبة جدا و اكتفى من الجملتين الحساستين بذكر واحدة منهما فقط و هي: قول النبي مخاطبا
[١] البداية و النهاية: ج ٢ ص ٤٠.