تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٣ - كيفيّة دعوة الأقربين
(١)
كيفيّة دعوة الأقربين:
كانت طريقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في دعوة عشيرته الأقربين طريقة جميلة و ذكيّة جدّا، فقد تجلّت في ذلك حقيقة أوضحت اسرار هذه الدعوة في ما بعد اكثر فأكثر.
فانّ المفسرين كتبوا عند قوله تعالى: «و انذر عشيرتك الاقربين» و كذا الأغلبية القريبة للاجماع من المؤرخين أن اللّه أمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن ينذر عشيرته الأقربين و يدعوهم إلى دينه و رسالته فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب الذي كان آنذاك في ربيعه الثالث عشر أو الخامس عشر بأن يعدّ طعاما و لبنا، ثم دعا (صلّى اللّه عليه و آله) خمسا و أربعين رجلا من سراة بني هاشم و وجوههم، و عزم على أن يبوح لضيوفه و يكشف لهم من امر رسالته في خلال تلك الضيافة إلّا أنه- و للأسف- ما أن انتهوا من الطعام حتى بادر أبو لهب فتكلّم بكلمات سخيفة قبل أن يتحدّث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ممّا جعل الجوّ غير مناسب لأن يطرح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) موضوع رسالته عليهم، فانفض المجلس دون تحقيق هذا الغرض.
(٢) و لما كان من غد أمر النبيّ عليا (عليه السلام) باعداد الطّعام و اللّبن ثانية، و كرّر دعوة تلك الجماعة، إلى ضيافة اخرى، و بعد أن فرغوا من الطعام تكلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
«إنّ الرائد لا يكذب أهله و اللّه الّذي لا إله إلا هو إنّي رسول اللّه إليكم خاصّة و إلى النّاس عامّة و اللّه لتموتنّ كما تنامون و لتبعثنّ كما تستيقظون و لتحاسبنّ بما تعملون و إنها الجنّة أبدا و النّار أبدا».
ثم قال:
«يا بني عبد المطّلب انّي و اللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، انّي قد جئتكم بخير الدّنيا و الآخرة و قد أمرني اللّه عزّ و جلّ أن ادعوكم إليه فأيّكم يؤمن بي و يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و