تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٩ - قضيّة «انقطاع الوحي»
الصبيان ما لا يطيقون [١].
و على هذا الاساس يجب اعتبار ايمان علي (عليه السلام) ايمانا صحيحا ثابتا لم يقلّ عن إيمان الآخرين أهمية و قيمة بل هو افضل مصداق لقوله تعالى:
«وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ»، هو الإمام علي بن أبي طالب.
(١)
قضيّة «انقطاع الوحي»:
لقد أضاءت روح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نفسه الشريفة و استنارت بنور الوحي، و دفعه ذلك الى التأمّل و التفكير في الوظيفة الكبرى و الثقيلة التي جعلها اللّه على كاهله، و خاصة عند ما خاطبه اللّه تعالى بقوله:
«يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ» [٢].
و هنا طرح المؤرخون و بخاصّة الطبريّ الّذي لا يخلو تاريخه من الاساطير الاسرائيليّة قضيّة باسم «انقطاع الوحي» فقالوا: إن رسول اللّه بعد أن رأى ذلك الملك و سمع منه الآيات الاولى من القرآن الكريم بقي ينتظر نزول خطاب آخر من جانب اللّه تعالى، و لكن دون جدوى، فهو لم ير ذلك الملك الجميل بعد ذلك، و لا أنه سمع النداء الغيبيّ مرة اخرى على غرار ما رأى و سمع في بدء نزول الوحي.
(٢) و لو كان لانقطاع الوحي في بداية عهد الرسالة (الذي ادّعاه هؤلاء) حقيقة فما هو سوى النزول التدريجي للقرآن ليس إلّا.
و قد تعلّقت المشيئة الالهية اساسا بأن ينزل الوحي على رسول اللّه تدريجا، لا دفعة واحدة و ذلك لمصالح معينة، و حيث أن الأمر في بدء الوحي كان على أوّله و في بدايته، لذلك لم ينزل الوحي الالهي بعد المرة الاولى فورا، و لكن حمل هذا على «انقطاع الوحي» و لم يكن لا انقطاع الوحي و لا أية مسألة اخرى من
[١] العقد الفريد: ج ٥ ص ٣٥٢ طبعة بيروت دار الكتب العلمية و ج ٥ ص ٩٤ طبعة لجنة التأليف القاهرة.
[٢] المدثر: ١- ٣.