تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٧ - رأي الصحابة و التابعين في أوّل من أسلم
و أبطح برأسه الحائط، فصاح فاجتمع أعوان المسجد فوضعوا ردائي في رقبتي و ساقوني حتّى دخلوني على هشام بن عبد الملك و أبو شيبة يقدمني فصاح يا أمير المؤمنين؟ قاصّك و قاصّ آبائك و أجدادك أتى إليه اليوم أمر عظيم. قال:
من فعل لك؟ فقال: هذا. فالتفت إليّ هشام و عنده أشراف النّاس فقال:
يا أبا يحيى؟ متى قدمت؟ فقلت: أمس و أنا على المصير إلى أمير المؤمنين فادركتني صلاة الجمعة فصلّيت و خرجت إلى باب الدرج فإذا هذا الشيخ قائم يقصّ فجلست إليه فقر أ فسمعنا، فرغّب من رغّب، و خوّف من خوّف؛ و دعا فأمّنا، و قال في آخر كلامه: اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب، فسألت من أبو تراب؟
فقيل: عليّ بن أبي طالب، أوّل الناس إسلاما، و ابن عم رسول اللّه، و أبو الحسن و الحسين، و زوج بنت رسول اللّه. فو اللّه يا أمير المؤمنين؟ لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر و لعنه بمثل هذا اللعن لأحللت به الذي أحللت، فكيف لا أغضب لصهر رسول اللّه و زوج ابنته؟! فقال هشام: بئس ما صنع. تاريخ ابن عساكر ٣ ص ٤٠٧.
هذه جملة من النصوص النبويّة، و الكلم المأثورة عن أمير المؤمنين و الصحابة و التابعين في أنّ عليّا أوّل من أسلم: و هي تربو على مائة كلمة، أضف إليها ما مرّج ٢ ص ٢٧٦ من أنّ أمير المؤمنين سبّاق هذه الأمّة. و اشفع الجميع بما أسلفناه ج ٢ ص ٣٠٦ من أنّه صلوات اللّه عليه صدّيق هذه الامة، و هو الصدّيق الاكبر.
فهل تجد عندئذ مساغا لمكابرة ابن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة و قوله: و قد ورد في أنّه أوّل من أسلم. إلخ؟!؟! فإذا لا يصحّ مثل هذه فما الّذي يصحّ؟
و إن كان لا يصحّ شيء منها فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها؟! كلا، إنّها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون.
و أنت ترى الرجل يزيف هذه الكلم و النصوص الكثيرة الصحيحة بحكم الحفّاظ الأثبات بكلمة واحدة قارصة، و يعتمد في إثبات أيّ أمر يروقه في تاريخه على المراسيل و المقاطيع و الآحاد، و نقل المجاهيل و أفناء الناس [١].
[١] الغدير: ج ٣ ص ٢١٩- ٢٣٩.