تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٨ - مناظرة بين المأمون و اسحاق في إسلام علي ع
(١)
مناظرة بين المأمون و اسحاق [في إسلام علي ع]:
و لقد دارت بين المأمون العباسي و إسحاق و هو من العلماء المشهورين حوار طريف في هذا المجال ينقله ابن عبد ربّه في كتابه «العقد الفريد» نذكر هنا خلاصته:
قال المأمون: يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث اللّه رسوله؟
ابن إسحاق: الإخلاص بالشهادة.
المأمون: أ ليس السبق الى الإسلام؟
ابن إسحاق: نعم.
المأمون: اقرأ ذلك في كتاب اللّه يقول: «و السابقون السابقون اولئك المقرّبون» إنّما عني من سبق إلى الإسلام، فهل علمت أحدا سبق عليّا إلى الإسلام؟
ابن إسحاق: إنّ عليا أسلم و هو حديث السنّ لا يجوز عليه الحكم و أبو بكر أسلم و هو مستكمل يجوز عليه الحكم.
(٢) و هنا أمسك المأمون بزمام الكلام و قال:
أخبرني عن إسلام عليّ حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعاه إلى الإسلام، أو يكون إلهاما من اللّه؟
قال إسحاق: بل دعاه رسول اللّه الى الإسلام.
قال المأمون: يا إسحاق هل يخلو رسول اللّه حين دعاه الى الإسلام من ان يكون دعاه بأمر من اللّه أو تكلّف ذلك من نفسه؟
ثمّ قال: يا اسحاق لا تنسب رسول اللّه إلى تكلّف فإن اللّه يقول: «وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ».
فإذا دعاه بأمر اللّه و ليس من صفة الجبّار- جلّ ذكره- أن يكلّف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم، أ فتراه في قياس قولك يا إسحاق؟ أن عليا أسلم صبيا لا يجوز عليه الحكم قد تكلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من دعاء