تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢١ - بدء الوحي
شوهدت آثار ذلك الحزن على محيّاه، و ملامح وجهه الشريف، و لكن لما لم يكن مأذونا بالافصاح بالحقائق، لذلك كان يتجنب ردع الناس عن تلك المفاسد، و منعهم عن تلك الانحرافات.
(١)
بدء الوحي:
لقد امر اللّه ملكا من ملائكته بأن ينزل على امين قريش و هو في غار حراء و يتلو على مسمعه بضع آيات كبداية لكتاب الهداية و السعادة، معلنا بذلك تتويجه بالنبوة، و نصبه لمقام الرسالة.
كان ذلك الملك «جبرئيل»، و كان ذلك اليوم هو يوم المبعث النبوي الشريف الذي سنتحدث عن تاريخه في المستقبل.
و لا ريب أن ملاقاة الملك و مواجهته أمر كان يحتاج إلى تهيّؤ خاصّ، و ما لم يكن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يمتلك روحا عظيمة، و نفسية قوية لم يكن قادرا قط على تحمّل ثقل النبوة، و ملاقاة ذلك الملك العظيم.
أجل لقد كان «أمين قريش» يمتلك تلك الروح الكبرى، و تلك النفس العظيمة و قد اكتسبها عن طريق العبادات الطويلة، و التأمّل العميق الدائم، الى جانب العناية الالهية.
و لقد روى أصحاب السير و التاريخ انه رأى رؤى عديدة قبل البعثة كانت تكشف عن واقع بيّن واضح وضوح النهار [١].
و لقد كانت ألذّ الساعات و أحبها عنده بعد كل فترة، تلك الساعات التي يخلو فيها بنفسه، و يتعبّد فيها بعيدا عن الناس.
و لقد قضى على هذا الحال مدة طويلة حتى أتاه- في يوم معين- ملك عظيم بلوح نصبه أمامه و قال له: «اقرأ»، و حيث أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان اميا لم يدرس أجاب الملك بقوله: «ما أنا بقارئ».
[١] صحيح البخاري: ج ١ كتاب العلم ص ٢٢، بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٩٤.