تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٦ - ايمان جده عبد المطّلب
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ «عليا» من أبيه و هو صغير في سنة اصابت قريشا و قحط نالهم، و أخذ حمزة جعفرا و أخذ العباس طالبا ليكفوا أباهم مؤونتهم و يخففوا عنهم ثقلهم، و أخذ هو (أي ابو طالب) عقيلا لميله كان إليه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«اخترت من اختار اللّه لي عليكم: عليا» [١].
إن هذه الحادثة و إن كانت في ظاهرها تعني ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقدم على هذا الأمر ليساعد عمّه أبا طالب في تلك الازمة، لكن الهدف الأعلى و الأخير كان أمرا آخر و هو أن: يتربّى علي (عليه السلام) في حجر النبي، و يغتذي من مكارم اخلاقه و يتبعه في كريم افعاله.
و لقد اشار الإمام عليّ (عليه السلام) نفسه الى هذا الموضوع بقوله:
«و لقد علمتم موضعي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة وضعني في حجره و أنا ولد يضمّني إلى صدره و يكنفني في فراشه ... و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر امّه يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما و يأمرني بالاقتداء به» [٢].
(١)
ايمان النبي و آبائه و كفلائه قبل الإسلام:
تدل الدلائل التاريخيّة، القوية، فضلا عن الأدلة العقلية و المنطقية على أن النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعبد غير اللّه تعالى منذ ولد من امّه، و الى أن رحل الى ربه، بل و كان كفلاؤه مثل عبد المطلب و أبي طالب مؤمنون موحّدون هم أيضا
ايمان جده عبد المطّلب:
(٢) و أما عبد المطلب كفيل النبيّ الاوّل فلا ننسى أنه عند ما قصد «أبرهة» هدم
[١] مقاتل الطالبيين: ص ٢٦، الكامل في التاريخ: ج ١ ص ٣٧، السيرة النبوية: ج ١ ص ٢٤٥- ٢٤٧ باب (ذكر أن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه اول ذكر أسلم).
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢.