تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٠ - العلل الظاهرية و الحقيقية وراء زواج خديجة بالنبيّ
العابرة تاركين الكلام باسهاب حولها إلى مجال آخر.
و لنعد إلى تبيّن الأسباب الظاهرية و الباطنية لزواجها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم.
(١)
العلل الظاهرية و الحقيقية وراء زواج خديجة بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
إن الإنسان الماديّ الذي ينظر الى كل ما يحيط به من خلال المنظار المادي، و يفسره تفسيرا ماديا قد يتصور (و بالاحرى يظن) أن «خديجة» كانت امرأة تاجرة تهمّها تجارتها، و تنمية ثروتها، و لأنها كانت بجاجة ماسة الى رجل أمين قبل اي شيء، لذلك وجدت ضالتها في محمّد الصادق الامين (صلّى اللّه عليه و آله) فتزوجت منه، بعد أن عرضت نفسها عليه و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هو الآخر حيث انه كان يعلم بغناها و ثروتها، قبل بهذا العرض رغم ما كان بينه و بينها من فارق في السن كبير.
و لكن التاريخ يثبت أن ثمة أسبابا و عللا معنويّة لا مادية هي التي دفعت بخديجة للزواج بأمين قريش و فتاها الصادق الطاهر.
و إليك في ما يأتي شواهدنا على هذا الأمر:
(٢) ١- عند ما سألت «خديجة» ميسرة عما رآه في رحلته من فتى قريش «محمّد» فخبّرها ميسرة بما شاهد و رأى من «محمّد» في تلك السفرة، و بما سمعه من راهب الشام حوله أحسّت «خديجة» في نفسها بشوق عظيم و رغبة شديدة نحوه كانت نابغه من اعجابها بمعنوية محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و كريم خصاله، و عظيم أخلاقه، فقالت من دون إرادتها: «حسبك يا ميسرة؛ لقد زدتني شوقا إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، اذهب فانت حر لوجه اللّه، و زوجتك و أولادك و لك عندي مائتا درهم و راحلتان» ثم خلعت عليه خلعة سنية [١].
ثم إنها ذكرت ما سمعته من «ميسرة» لورقة بن نوفل و كان من حكماء
[١] بحار الأنوار: ج ١٦، ص ٥٢.