تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٥ - خديجة في أحاديث الرسول
و أن ينزل (صلّى اللّه عليه و آله) عند دفنها في حفرتها، و يدخلها القبر بيده، في الحجون [١].
عن ابن عباس في حديث طويل في زواج فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعلي (عليه السلام) اجتمعت نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان يومئذ في بيت عائشة ليسألنّه أن يدخل الزهراء على (عليّ) (عليه السلام) فاحدقن به و قلت:
فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول اللّه قد اجتمعنا لأمر لو أنّ «خديجة» في الأحياء لقرّت بذلك عينها.
قالت أمّ سلمة: فلما ذكرنا «خديجة» بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: «خديجة و اين مثل خديجة، صدّقتني حين كذّبني الناس و وازرتني على دين اللّه و أعانتني عليه بمالها، إن اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب (الزمرّد) لا صخب فيه و لا نصب» [٢].
لقد كانت خديجة من خيرة نساء قريش شرفا، و اكثرهنّ مالا، و احسنهن جمالا و أقواهنّ عقلا و فهما و كانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة لشدة عفافها و صيانتها [٣] و يقال لها: سيدة قريش [٤]، و كان لها من المكانة و المنزلة بحيث كان كل قومها و سراة أبناء جلدتها حريصين على الاقتران بها [٥]، و قد خطبها- كما يحدثنا التاريخ- عظماء قريش و بذلوا لها الأموال، و ممن خطبها «عاقبة بن ابي معيط» و «الصلت بن ابي يهاب» و «ابو جهل» و «ابو سفيان» فرفضتهم جميعا، و اختارت رسول اللّه- و هي في سن الأربعين و هو (صلّى اللّه عليه و آله) في الخامسة و العشرين- و هي تمتلك تلكم الثروة الطائلة، و هو (صلّى اللّه عليه و آله) لا يمتلك من حطام الدنيا إلّا الشيء اليسير اليسير، رغبة في الاقتران به و لما عرفت فيه من كرم الأخلاق، و شرف النفس، و السجايا الكريمة و الصفات العالية، و هي ما كانت تبحث عنه في حياتها و تتعشقه و اذا بتلك المرأة الغنية الثرية العائشة في
[١] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٤٦.
[٢] بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ١٣١ نقلا عن كشف اليقين.
[٣] السيرة الحلبيّة: ج ١ ص ١٣٧.
[٤] السيرة الحلبيّة: ج ١ ص ١٣٧.
[٥] السيرة الحلبيّة: ج ١ ص ١٣٧.