تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٨ - خديجة زوجة الرّسول الاولى
(١)
خديجة زوجة الرّسول الاولى:
حتى قبل ذلك اليوم لم تكن حالة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الاقتصادية و وضعه المالي يحسد عليه، فقد كان بحاجة إلى مساعدة عمّه «أبي طالب» المالية، و لم يكن شغله على النحو الذي يكفي لضمان نفقاته، من جانب، و تمكينه من اختيار زوجة و شريكة حياة و تكوين عائلة، من جانب آخر.
و لكن هذه السفرة إلى الشام و بخاصة على نحو الوكالة و المضاربة في أموال امرأة جليلة، معروفة في قريش (أعني خديجة) ساعدت و الى حدّ كبير على تثبيت وضعه الاقتصادي و تقوية بنيته المالية.
و لقد اعجبت «خديجة» بعظمة فتى قريش و سموّ أخلاقه، و مقدرته التجارية حتى أنها أرادت أن تعطيه زيادة على ما تعاقدا عليه، تقديرا له، و اعجابا به، و لكنه اكتفى بأخذ ما تقرر في البداية ثم توجه إلى بيت عمه «أبي طالب» و قدّم كل ما أخذه من «خديجة» الى عمه «أبي طالب» ليوسّع به على أهله.
(٢) ففرح «أبو طالب» بما عاين من ابن اخيه، و بقية أبيه «عبد المطلب»، و أخيه «عبد اللّه» و اغرورقت عيناه بالدموع، و سرّ بما حقق من نجاح و ما حصل عليه من ربح من تلك التجارة سرورا كبيرا، و استعدّ أن يعطيه بعيرين يسافر عليهما و يتاجر، و راحلتين يصلح بهما شأنه، ليتسنى له بأن يحصل على ثروة و مال يعطيه لعمه ليختار له زوجة.
في مثل هذه الظروف بالذات عزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عزما قاطعا على أن يتخذ لنفسه شريكة حياة و يكوّن اسرة، و لكن كيف وقع الاختيار على «خديجة» التي سبق لها أن رفضت كل طلبات الزواج التي تقدم بها كبار الاثرياء و الشخصيات القرشية مثل «عاقبة بن أبي معيط»، و «أبو جهل» و «أبو سفيان» للزواج بها؟؟!، و ما ذا كانت العلل التي جمعت هذين الشخصين غير المشابهين، من حيث مستوى الحياة، و الثراء؟ و كيف ظهرت تلك الرابطة القوية، و تلك العلاقة المعنويّة العميقة، و الالفة و المحبة بينهما إلى درجة أنّ