تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٧ - هل عمل النبي أجيرا لخديجة؟
فيها من عمه من الحدب و العناية.
(١) و عند ما اقتربت قافلة قريش إلى «مكة»، و صارت عند مشارفها، التفت «ميسرة» غلام خديجة، الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «يا محمّد لقد ربحنا في هذه السفرة ببركتك ما لم نربح في اربعين سنة، فاستقبل بخديجة و أبشرها بربحنا» فأخذ النبي باقتراح ميسرة، و سبق القافلة العائدة في الدخول الى مكة، و توجه نحو بيت «خديجة» بينما كانت خديجة جالسة في غرفتها، فلما رأت النبي مقبلا عليها، نزلت من منظرتها و ركضت نحوه و استقبلته، و أدخلته في غرفتها، فخبّرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما ربحوا، ببيان جميل، و كلام بليغ، فسرت «خديجة» بذلك سرورا عظيما، ثم قدم «ميسرة» في الأثر، و دخل عليها، و أخبرها بكل ما رآه و شاهده من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك السفرة من الكرامة و الخير، و الخلق العظيم، و الخصال الكريمة، و من الامور التي كانت برمتها تدل على عظمة شخصيته (صلّى اللّه عليه و آله)، و سمو خصاله [١]، و من جملة ما حدثها به ميسرة هو أنه لما وقع بين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بين رجل تلاح و جدال في بيع قال له ذلك الرجل: احلف باللات و العزى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما حلفت بهما قط، و إني لأمرّ فاعرض عنهما [٢].
(٢) و حدثها أيضا بأنه لما مرّ ببصرى نزلا في ظل شجرة ليستريحا فقال راهب كان يعيش هناك لما رأى النبيّ يستريح في ظل تلك الشجرة-: «ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيّ» سأل عن اسمه، فأخبره ميسرة باسمه فقال: «هو نبيّ و هو آخر الأنبياء، إنه هو هو و منزّل الانجيل، و قد قرأت عنه بشائر كثيرة» [٣].
[١] الخرائج: ص ١٨٦، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٥.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ١٣٠ و في بحار الأنوار: ج ١٦ ص ١٨: انه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
إليك عني ثكلتك امّك فما تكلّمت العرب بكلمة اثقل عليّ من هذه الكلمة.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ١٨، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ١٣٠، الكامل لابن الأثير: ج ٢ ص ٢٤ و ٢٥.