تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٢ - فترة الطفولة في حياة العظماء
يوم ولادة النبيّ الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) مثل: ارتجاس إيوان كسرى، و سقوط اربع عشرة شرفة منه، و انخماد نار فارس التي كانت تعبد، و انجفاف بحيرة ساوة، و تساقط الاصنام المنصوبة في الكعبة على وجوهها، و خروج نور معه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم أضاء مساحة واسعة من الجزيرة، و الرؤيا المخيفة التي رآها انوشيروان و مؤبدوه، و ولادة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مختونا مقطوع السرّة، و هو يقول: «اللّه اكبر، و الحمد للّه كثيرا، سبحان اللّه بكرة و أصيلا».
و قد وردت جميع هذه الامور في المصادر التاريخية الأولى، و الجوامع الحديثية المعتبرة [١].
(١) و مع ملاحظة ما ورد في حق موسى و عيسى و نقلنا بعضه هنا، لا يبقى أيّ مجال للشك في صحة هذه الحوادث.
نعم ينبغي أن نسأل هنا: ما ذا كانت تهدف هذه الحوادث غير العادية؟
و في الاجابة على هذا السؤال يجب ان نقول:
إن هذه الحوادث الخارقة و العجيبة كانت تهدف إلى أمرين:
(٢) الأول- أن تدفع بالجبابرة، و الوثنيين و عبدة الاصنام إلى التفكير فيما هم فيه فيسألوا أنفسهم: لما ذا انطفأت نيرانهم التي طالما بقيت مشتعلة تحرسها اعيان السدنة و الكهنة؟
لما ذا سبّبت هزة خفيفة في ارتجاس ايوان كسرى العظيم المحكم البنيان، و لم يحدث لبيت عجوز في نفس ذلك البلد شيء؟
لما ذا تهاوت الاصنام المنصوبة في الكعبة و حولها، و انكبّت على وجوهها بينما بقيت غيرها من الاشياء على حالها لم يصبها شيء ابدا؟
لو كانوا يفكرون في تلك الحوادث لعرفوا أن تلك الحوادث كانت تبشّر بعصر جديد ... عصر انتهاء فترة الوثنية و زوال مظاهر السلطة الشيطانية
[١] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٥، بحار الأنوار: ج ١٥ ص ٢٤٨- ٣٣١، السيرة الحلبية: ج ١ ص ٦٧- ٧٨ و غيرها.