تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٠ - فترة الطفولة في حياة العظماء
بدء من الطفولة، بل و فترة الرضاع فتكون حياته و شخصيته برمتها سلسلة متواصلة من حلقات العظمة.
إن جميع الأدوار، و الفترات في حياة العظماء، و النوابغ و قادة المجتمعات البشرية، و روّاد الحضارات الانسانية و بناتها تنطوي في الأغلب على نقاط مثيرة و حساسة و على مواطن توجب الاعجاب.
إن صفحات تاريخهم و حياتهم منذ اللحظة التي تنعقد فيها نطفهم في أرحام الامهات، و حتى آخر لحظة من أعمارهم مليئة بالاسرار، زاخرة بالعجائب.
فنحن كثيرا ما نقرأ عن اولئك العظماء في أدوار طفولتهم أنها كانت تقارن سلسلة من الامور العجيبة، و المعجزة.
و لو سهل علينا التصديق بهذا الأمر في شأن الرجال العاديين من عظماء العالم لكان تصديقنا بأمثالها في شأن الأنبياء و الرسل أسهل من ذلك بكثير، و كثير.
(١) إن القرآن الكريم ذكر فترة الطفولة في حياة النبيّ موسى (عليه السلام) في صورة محفوفة بكثير من الأسرار، فهو يقول ما خلاصته: ان مئات من الاطفال قتلوا و ذبحوا بامر من فرعون ذلك العصر منعا من ولادة موسى و نشوئه.
و لكن ارادة اللّه شاءت ان يولد الكليم، و ظلت هذه المشيئة تحفظه من كيد الكائدين و لهذا لم يعجز اعداؤه عن القضاء عليه او إلحاق الاذى به فحسب، بل تربى في بيت فرعون أعدى اعدائه.
يقول القرآن الكريم في هذا الصدد: «وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى. إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَ عَدُوٌّ لَهُ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي».
ثمّ يقول: «إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ» [١].
[١] طه: ٣٧- ٤٠.