تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٣ - ١- ما هي المعجزة و ما هو تعريفها؟
على أننا- نظرا لضيق المجال- سنختصر الجواب على هذه الأسئلة، و على من أراد التوسع أن يرجع إلى كتب الكلام و العقيدة.
١- ما هي المعجزة و ما هو تعريفها؟
لقد عرّف علماء العقيدة المعجزة بتعاريف مختلفة أتقنها و أكملها هو: انّ المعجزة أمر خارق للعادة، مقرون بالدعوى، و التحدّي، مع عدم المعارضة، و مطابقة الدعوى [١].
و يعني الشرط الأول (أي كون المعجزة أمرا خارقا للعادة) أن كل ظاهرة من الظواهر الطبيعية الحادثة مرتبطة بعلة حتما، فلا يمكن صدورها من دون علة، و هذا الكون مشحون بالعلل التي يكتشفها البشر شيئا فشيئا و تدريجا عبر وسائله العادية أو العلميّة، و لكنّ المعجزة مع كونها ظاهرة واقعية و لهذا فهي كغيرها مرتبطة بعلة، بيد أنها تختلف عن غيرها من الظواهر في أنّ من غير الممكن كشف عللها من الطريق العادية أو بواسطة التجارب و التحقيقات العلمية، و لا يمكن تفسيرها و تبريرها بالعلل العادية أو بما يكتشفه العلم من العلل لمثل هذه الحوادث، و المقصود من خرق العادة هو أن تقع المعجزة على خلاف ما عهدناه و تعوّدنا عليه في الظواهر الاخرى و عللها، مثل إشفاء المرضى من دون علاج و دواء كما هو المعهود، و اخراج الماء من صخرة صماء من دون حفر أو تنقيب كما هو المألوف، و تحويل العصا الى أفعى من دون تبييض و تفريخ و توالد و تناسل، بل بمسح من يد، أو بعبارة من لسان، او بضرب من عصا!!
من هنا نكتشف أن كل ظاهرة يقف الناس العاديّون بالطرق العادية أو العلماء خاصة بالطرق العلمية على عللها و أسبابها لا تكون معجزة لأنّه في هذه
[١] راجع للوقوف على هذا التعريف: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للعلامة الحلّي شرحا و المحقق نصير الدين الطوسي متنا: ص ٢١٨، و أيضا شرح تجريد الاعتقاد للعلامة القوشجي:
ص ٤٦٥.