الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٥٧ - أقسام الجمع
فلا بدّ من القول بأنّ المراد منهما كذا؛ لعموم ما دلّ على حجيّة الشاهد، فيتعيّن الفتوى بمقتضى الشاهد.
قلنا: مسلّم إذا لم يكن هناك ما يعارض و يقاوم، و مع وجود المقاوم يترجح ما يوافق الأصل، و يكون الزائد محمولا على الاستحباب لمكان الشبهة، و التجنّب عنها مستحب، و خصوصا مع ما ورد عن المنع عن العمل بالظنّ [١] [٢].
مضافا إلى ملاحظة أنهم (عليهم السّلام) في حكاية الأخبار المتعارضة إمّا حكموا بالتخيير و التوسعة و الأخذ بأيّهما شاءوا من دون اعتبار مرجّح، أو حكموا بالاحتياط و التوقف كذلك، أو حكموا باعتبار مرجّحات خاصّة لا كلّ مرجّح.
مع أنّ في أكثر الأخبار الواردة حكموا- بعد العجز عن المرجّحات- بالتوسعة، أو الاحتياط، أو التوقف من دون التعدي إلى المرجحات الأخر، و سائر الظنون.
مضافا إلى التدافع الواقع في الأخبار الواردة في حكم الأخبار المتعارضة من [٣] اعتبار المرجّح و عدمه، ثمّ في الأخبار الواردة في اعتبار المرجّحات من جهة الاختلاف في الكمّ و الكيف و الترتيب ممّا يوهن الحكم بوجوب اعتبار هذه المرجّحات الخاصة أيضا.
لكن يرد على ما ذكر، أنّه إذا كان مرجّح مع حديث، يكون معارضه مرجوحا موهوما، معناه أنّ الحكم ليس كذا بحسب الظاهر، و لا دليل على حجيّة الموهوم لو لم نقل بوجود الدليل على عدم الحجيّة.
بل ما دلّ على المنع عن العمل بالظنّ يدلّ على المنع عن الموهوم بطريق
[١] الأنعام (٦): ١١٦، يونس (١٠): ٣٦، ٦٦، النجم (٥٣): ٢٣، ٢٨.
[٢] بحار الأنوار: ٢/ ١١١ و ١١٥ عدّة أحاديث في باب النهي عن القول بغير علم.
[٣] في ب، ج، د، ه: (في).