الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم» [١] الحديث.
و أيضا؛ دأب القدماء [٢]- كما يظهر من الرجال و غيره- أخذ حديث الاصول و غيرها من المشايخ بالإجازة مثلا، تحصيلا للأمن من أمثال ما أشرنا إليه من الاختلالات، و معلوم أنّ من الإجازة و غيرها لا يحصل غير الظنّ.
و بالجملة؛ لا شبهة في كون أحاديثنا ظنّية الدلالة، و أنّ أمثال ما ذكرنا في هذا الفصل و الفصل السابق من أسباب الاختلال، و موانع حصول القطع كثيرة، أشرنا إلى بعضها لأجل التنبيه، و سيظهر لك كثير من تلك الأسباب فانتظر. فظهر أنّ غالب طرق معرفة الأحكام في أمثال زماننا ظنيّة.
على أنّا نقول: الإجماع مثلا و ان كان علميّا إلّا أنّه لا يكاد ينفعنا في المسائل إلّا بضميمة أمر ظنّي؛ إذ لا يكاد يثبت منه إلّا أمر إجمالي، مثلا: الإجماع واقع على وجوب الركوع في الصلاة و أما حدّ الركوع و واجباته و محرماته و مفسداته [٣] و سائر أحكامه فإنّما تثبت [٤] بأصل البراءة أو أصل العدم أو الحديث و أمثال [٥] ذلك.
فظهر أنّ طرق معرفة الأحكام كاد أن تنحصر [٦] في الظنّي.
على أنّه لو تحقّق طريق علمي ينفعنا في بعض المواضع بالاستقلال، فلا يبعد
[١] الاحتجاج: ٢/ ٤٥٨، تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام): ٣٠٠، بحار الأنوار: ٢/ ٨٨.
[٢] في و: (الفقهاء).
[٣] في الحجرية: (مسنوناته).
[٤] في الحجرية، و، ه: (يثبت).
[٥] في الف، ب، ج: (أو امثال).
[٦] في ه: (طريق معرفته كاد ان ينحصر).