الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٣ - كلام الموجّه الأخباري و ردّه إجمالا
و بالجملة؛ كثير ممّا استدلّ به على ذمّ العمل بالظنّ، أو ردّه يشمل ما ذكرتم، بل نقول: ما ورد ممّا يدلّ على اشتراط العلم في الفتوى و العمل و اعتباره عندهما، و المنع من العمل بغير العلم يضرّكم أيضا كما يضرّ المجتهدين؛ للتأمّل في كون علمكم من الأفراد الحقيقيّة للعلم، بل و ظهور عدمه، كما سنشير إليه.
[كلام الموجّه الأخباري و ردّه إجمالا]
اعلم أنّ الموجّه من الأخباري قال:
(لفظ العلم يطلق- لغة- على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع، و هذا يسمّى ب «اليقين».
و على ما تسكن إليه النفس، و تقضي العادة بصدقه، و يسمّى «العلم العادي»، و يحصل بخبر الثقة و غيره إذا دلّ القرينة على صدقه، و هذا هو الذي اعتبره الشارع في ثبوت الأحكام الشرعيّة، كما يرشد إليه موضوع الشريعة السمحة السهلة.
و قد عمل الصحابة و أصحاب الأئمة (عليهم السّلام) بخبر الواحد العدل، و بالمكاتبة على يد شخص، بل و بخبر غير العدل إذا دلّت القرائن على صدقه، و لا ينافي هذا الجزم تجويز العقل خلافه؛ نظرا إلى إمكانه، كما لا ينافي العلم بحياة زيد- الذي غاب- بخطّه تجويز موته فجأة.
و من تتبّع كلام العرب و مواقع لفظ العلم في المحاورات جزم بأنّ إطلاقه عليه عندهم حقيقة، و أنّ تخصيصه باليقين اصطلاح جديد من أهل المنطق، و تحقّق أنّ الظنّ لغة هو الاعتقاد الراجح الذي لا جزم معه [١] أصلا، و العلم بهذا
[١] القاموس المحيط: ٤/ ٣٤٧، المصباح المنير: ٣٨٦.