الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧ - إثبات الاجتهاد
الحرارة و هنّ في اعتقادهنّ في غاية الصلابة، مع أنّ الرقّي ربما يكون سما قاتلا له و كثير من المرضى يقتلون بأمثال ما ذكرنا من مداواتهنّ مع أنّهن يسمعن أطباء الابدان يقولون: معرفة المرض و مداواته في غاية الإشكال و هما من خصائص الحذّاق من الأطباء و يطّلعن على مبالغتهم في النهي عن مداواة غير الطبيب و سيّما عن مداواة النساء، بل ربما يستهزئن بمداواة الطبيب إذا لم تكن مطابقة لرأيهنّ، و ينسبن الطبيب إلى مثل ما ينسب هؤلاء فقهاءنا إليه، و عندي أنّ تلك النساء حالهنّ أحسن من حال هؤلاء؛ إذ لم نجد [١] من تلك النساء الاعتقاد ببطلان شيء مع ادعائهنّ عدم اطّلاعهنّ عليه أصلا، و نجد هذا من هؤلاء؛ إذ ربّما [٢] يحكمون ببطلان قواعد المجتهدين مع اعترافهم بعدم اطّلاعهم على حالها أصلا، فضلا عن اطّلاعهم على أدلتها، و أعجب من ذلك أن ديدنهم في الفقه محض تقليد المجتهدين، حتّى أن مدارهم في فهم الحديث و في مدارسة الحديث و في أخذ الحكم من الحديث ليس إلّا تطبيق الحديث على فتاوي المجتهدين و تأويلهم إيّاه إليها، بل لو وجدوا قولا شاذا منهم بل و احتمالا ضعيفا احتمله نادر منهم، لم يجترءوا على عدم الاحتياط بالنسبة إليه، بل و مع اعترافهم بأنّه ليس عليه دليل [٣] و أنّه [٤] بعيد، و سنذكر إن شاء اللّه تعالى في الفصل الخامس بعض أحوالهم و طريقتهم.
يا إخواني! أ لا تنظرون إلى النساء و العوام أنّهم ربما يفتون برأيهم، و يجزمون بصحة حكمهم؟ و أيضا كثيرا ما يفعلون القبيح الصريح معتقدين حسنه؟! و مع ذلك أنت تجزم بفساده و تقطع بتقصيرهم في ذلك، و أنّ مثل ذلك لا
[١] في و: (يوجد).
[٢] لم ترد: (ربما) في الحجرية، ج، و.
[٣] في الف: (دليل عنده).
[٤] في ه، و: (أو أنّه).