الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٠ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
ثم أقول: الظاهر أنّ مراده من [١] التسوية المسلّمة، التسوية بحسب وجدانهما، و التسوية الممنوعة التسوية بحسب الواقع، فتأمّل.
و الظاهر أنّه- بعد حصول جميع الشرائط [٢] المعتبرة في مطلق الاجتهاد و نفسه و الاطّلاع على جميع أمارات المسألة- تتحقق قوّة الاستنباط من دون توقّف على أمر، فبعد حصول تلك الشرائط و الإحاطة بجميع مدارك الأحكام، و الاطّلاع عليها إنّما [٣] يتحقّق الاجتهاد المطلق من غير حاجة إلى شيء آخر، و لذا تراهم جعلوا محلّ النزاع اشتراط إطلاق الاجتهاد، و منشأ نزاعهم محض عدم الاطّلاع، فتدبّر، فاندفع عن المعالم ما لعلّه يتوهم أورده عليه.
و كذا ظهر فساد ما قيل: من أنّ تجزّي نفس الاجتهاد غير معقول، و إنّما التجزّي الاجتهاد الفعلي، و لعلّ من جوّزه إنّما لاحظ ذلك، فيرجع النزاع لفظيّا و إن أبته عبارات أكثرهم، انتهى، مضافا إلى ما فيه من المفاسد الأخر الظاهرة فتدبّر.
و كذا يندفع ما ذكره السيد (رحمه اللّه) السند الاستاذ [٤] في ردّ الجواب الأوّل بأنّه:
ربّما أحاط علم المتجزّي بجميع الأحاديث المتعلّقة بكل أبواب الفقه من حيث أنّه غير معارض لدليله مع عدم قدرته على استنباط ما يتعلّق بها من المسائل منها، أما تجد من نفسك أنّك تقدر على أن تعلم أنّ «إدراء الحدود بالشبهات» [٥] ليس
[١] في ه: (عن).
[٢] في الحجرية، ه، و: (شرائط).
[٣] كذا، و الظاهر عدم الحاجة الى كلمة (إنّما).
[٤] هو السيد صدر الدين القمي صاحب شرح الوافية.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٥٣ الحديث ١٢، وسائل الشيعة: ٢٨/ ٤٧ الحديث ٣٤١٧٩.