الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٤ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
للأفراد و المشخّصات، و إلّا فطلب الماهية بدونها لا معنى له.
فلا بدّ أن يكون المطلوب الماهية بتشخّصاتها؛ إذ به يكون مقدورا، و لا تكليف إلّا بمقدور، و هو لا بدّ و أن يكون حسنا ذهنا و خارجا، و لا يتمّ إلّا بفقد النهي رأسا، و هو المراد.
هذا، و يمكن أن يقال بعدم إمكان الاجتماع مطلقا، و لو على القول بعدم إفادة الأمر و النهي سوى طلب الطبيعة و تركها، كما هو ظاهر الأصحاب و غيرهم المتعرّضين للمسألة، حيث لم يطرقوها بشيء من الأقوال في مفاد الأمر و النهي بحسب الوحدة و التكرار.
و ذلك؛ لأنّ المراد بعدم جواز الاجتماع أو جوازه جواز الحكم بحصول المعصية و الامتثال فيما اجتمع فيه الجهتان، و كل منهما عبارة عن إتيان العباد بما كلّفوا في الأمر، و من جهته فامتثلوا، و بما نهوا عنه فعصوا.
و كل من الأمرين موقوف على معلومية إرادة السيد ذلك، و لا يمكننا العلم به و لا معرفته الآن إلّا بواسطة الألفاظ و دلالتها، و هي ليست ذاتية لها، بل بتوسّط اللغوية و العرفية، و معرفتها الآن غالبا بواسطة العرف العام و حكمهم.
و لا شك و لا ريب أنّ المفهوم المتبادر من قوله: (أكرم العالم) أو (عالما)، بعد قوله: (لا تكرم الفاسق) أو (فاسقا)، أو بالعكس من عدا محل الاجتماع، و هو العالم الغير الفاسق أو الفاسق الغير العالم، حتّى لو اجتمعا تخيّروا و توقّفوا فيما كلّفوا، هو الإكرام أو العدم، و لا يجيزون في الحكم البت بالترجيح لأحدهما إلّا بمرجّح خارجي.
و لم يختلف الحال عندهم في ذلك بين القول المزبور الذي اطلق فيه متعلّق