الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٥ - كلام الشيخ الحر و ردّه أيضا
النجوم، أو علم السحر، أو أهل الخبرة إلى غير ذلك، و أما ما لا يعلم من شيء من ذلك فلا بدّ من سؤاله عنهم (عليهم السّلام) مثل العبادات، و من هنا يقال هي توقيفيّة، و قولك: بل علمهم بجميع أفراده مسلّم على سبيل التفصيل؛ أمّا على سبيل الإجمال و الضابطة و الأصل فلا نسلّم.
ثم قال:
(و منها أنّ اجتناب الشبهة في نفس الحكم الشرعي أمر ممكن مقدور؛ لأنّ أنواعه قليلة؛ لكثرة الأنواع التي ورد النصّ بإباحتها و الأنواع التي ورد النصّ بتحريمها، و جميع [١] الأنواع التي تعمّ بها البلوى منصوصة، و كلّما كان في زمان الأئمة (عليهم السّلام) متداولا و لم يرد النهي عنه فتقريرهم فيه كاف.
و أمّا الشبهة في طريق الحكم الشرعي فاجتنابها غير ممكن؛ لما أشرنا إليه سابقا و عدم وجود الحلال فيها، و التكليف بما لا يطاق باطل عقلا و نقلا، و وجوب اجتناب كلّ ما زاد على قدر الضرورة حرج عظيم و عسر شديد، و هو منفيّ؛ لاستلزامه وجوب الاقتصار في اليوم و الليلة على اللقمة [٢] الواحدة، و ترك جميع الانتفاعات إلّا ما استلزم تركه الهلاك.
و الاعتذار بإمكان الحمل على الاستحباب لا يفيد شيئا؛ لأنّ تكليف ما لا يطاق باطل بطريق الوجوب و الاستحباب، كما لو كان صعود الإنسان إلى السماء واجبا أو مستحبا فإنّ كلا منهما [٣] محال من الحكيم.
و منها: أنّه قد ثبت وجوب اجتناب الحرام عقلا و نقلا، و لا يتمّ إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعي، و من الأفراد التي ليست
[١] في ب: (و جملة).
[٢] كذا، و في المصدر: (نعمة).
[٣] كذا، و في المصدر: (كلاهما).