الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٢ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
فان قلت: لعلّ ذلك من الجهة التي قدّمتها من أنّ التعارض تعارض النص و الظاهر و لزوم تقدّم الأوّل على الثاني، و مرجعه إلى أمر لفظي، و هو وجوب تقدم النصّ على الظاهر، و الخاص على العام.
و هذا يستقيم في الصلاة في الدار المغصوبة على القول بأنّ الأمر بالصلاة يدلّ على لزوم التشخّص من الوحدة مثلا، إمّا لأنّه أمر بها، أو يستلزم الدلالة على لزومها مقدمة، و هذا التشخّص المدلول عليه بالأمر لما كان عامّا و عارضه النهي عن الفرد الخاص منه قدّم عليه.
و أمّا على مختارك- من أنّ الأمر لم يفد سوى طلب الطبيعة المعرّاة عن التشخّص- فلا عموم فيه للتشخّصات مطلقا؛ إذ لا ظهور للأمر في أصلها رأسا، فلا تعارض للنهي مع هذا الأمر؛ لإمكان حصول هذا المفهوم الكلي المأمور به في ضمن ذلك الفرد المنهي عنه بخصوصه، و يكون ذلك من بعض الأمثلة المتقدمة التي اختار المكلف فيها فعل العبادة المأمور بها في ضمن فرد محرّم، و لا قبح فيه صادرا من الحكيم، حيث يكون هناك فرد آخر يمكن حصول المأمور به فيه حلالا.
نعم، فيه سوء اختيار المكلف، و هو لا يوجب رفع الأمر عن أصله، و لا سراية النهي في طبيعة الفرد المأمور به.
قلت: إنّ الأمر و ان لم يدلّ على التشخّص لفظا بأحد من الدلالات الثلاثة، لكن يدلّ عليه عقلا، و لذا جعل الأمر بشيء غير مقيّد بقيد مطلقا، و إذا وجد مقيّد له قيّد به، و كلّ من صفتي الإطلاق و التقييد من صفات الأفراد.
و لذا جعل بعض الفضلاء المطلق على قسمين:
أحدهما: المصطلح عليه، و هو ما دلّ على حصّة شائعة في جنسه، كقوله: