الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٨ - رسالة الاستصحاب
فالنجس يجب اجتنابه مطلقا [١] و الآخر أيضا [٢] من باب المقدمة، و كذا حال [٣] ما إذا وقع [٤] الاشتباه من أوّل الأمر، مثل الإناءين وقع في أحدهما سمّ قاتل، و قد بسطنا الكلام في هذه المسألة في حاشيتنا على «المدارك [٥]».
و بالجملة؛ إذا ثبت حكم فيكون ارتفاعه و ثبوت خلافه شرعا محتاجا إلى دليل شرعيّ، بحيث لو لم يكن الدليل لكان باقيا على حاله، راسخا في قلوب المتشرّعة، بحيث يصعب عليهم تجويز خلاف ذلك، بل و يتعجّبون من التجويز.
و أمّا فقهاؤنا (رضوان اللّه عليهم) فلا يزالون يتمسّكون بالاستصحاب في كتبهم الفقهيّة من دون تأمّل، محتجّين في كتبهم الاستدلالية لإثبات الأحكام من دون توقّف و تزلزل.
نعم، نرى [٦] بعض المتأخرين في بعض المقامات يتأمّلون، و إلّا ففي الغالب يتمسّكون، و ربّما يقولون: ليس هذا باستصحاب بل إطلاق الدليل الدال على الحكم [٧] مع أنّا ربّما لا نجد من دلالة الإطلاق أثرا سوى أنّه رسخ في ذهنه الاستصحاب، فيفهم على وفقه و يظنّ أنّه إطلاق؛ مثلا يقول: ما دلّ على نجاسة الكرّ المتغيّر شامل لما إذا زال تغيّره، و كذا القليل .. و أمثال ذلك. و لو لا ذلك الرسوخ لأشكل فهم هذا الإطلاق و العموم و جعلهما مستندا للحكم الشرعيّ، أ لا ترى! أنّه لو بدّل الحكم الشرعيّ و أتى مكانه بالحكم العرفيّ أو حكم الطبيب .. أو
[١] لم ترد (مطلقا) في: ب.
[٢] لم ترد في: د (ايضا).
[٣] لم ترد في: د (حال).
[٤] في الف: (وقع به).
[٥] حاشية المدارك (مخطوط): الورقة ٣٧.
[٦] في الف، د: (ترى).
[٧] الحدائق الناضرة: ١/ ٣٤٥.