الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٥ - سرّ ديدن المشايخ
المتعارف بين القدماء [١] إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، و اقترن [٢] بما يوجب الوثوق به، و الركون إليه، و ذلك بأمور [٣]) انتهى كلامه [٤].
و الامور التي ذكرها لا شهادة لها على القطع بالصدور عن المعصوم (عليه السّلام).
و الظاهر من عبارات بعضهم أنّ اطلاق الصحيح عندهم ليس بمعنى قطعي الصدور، و منه أنّ الصدوق ربّما يظهر منه عدم قطعه بصدور الحديث الذي أفتى به في «الفقيه»، مع أنّه قال في أوله أنّ كلّ ما أفتى به يحكم بصحّته.
و من المواضع التي يظهر منها ذلك؛ ما ذكره في باب ما يصلى فيه و ما لا يصلى فيه من الثياب؛ فأمّا الحديث الذي روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال: «لا بأس أن يصلّي الرجل و النار و السراج و الصورة بين يديه» ... الى أن قال: فهذا [٥] حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين باسناد منقطع؛ يرويه الحسن بن علي الكوفي- و هو معروف- عن الحسين بن عمرو، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني- و هم مجهولون- يرفع الحديث، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) ذلك، و لكنّها رخصة اقترنت بها علّة صدرت عن ثقات، ثم اتّصلت بالمجهولين و الانقطاع فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم ... إلى آخره [٦].
فلو كان هذا الحديث قطعيّ الصدور لما كان يطعن في سنده بالنحو المذكور،
[١] في ج، ه، و: (قدمائنا).
[٢] في المصدر: (أو اقترن).
[٣] في المصدر: (أمور).
[٤] مشرق الشمسين: ٢٦٩.
[٥] في المصدر: (فهو).
[٦] من لا يحضره الفقيه: ١/ ١٦٢ الحديث ٧٦٤.