الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٧ - إشكالات
و إن كان مرادك إثبات حليّتها مع كونها شبهة، فما تصنع بحديث التثليث [١] الذي هو أقوى أدلّتكم؟! بل في الحقيقة هو المناط لمذهبكم و طريقتكم، و تنسبون أنفسكم إلى التثليث، و هو منشؤه.
مع أنّكم أوردتم على أنفسكم سؤالا بأنّه إن قال قائل: أيّها السالكون في طريق الأعمال بدلالة الحديث، و الجاعلون بناء أموركم على أساس التثليث؛ «حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك» هل بلغكم لها حقيقة شرعية، أم تحكمون فيها بحقيقة لغوية أو عرفية، أو بأمارات قطعيّة أو ظنيّة؟! فان كان لها حقيقة شرعية فبيّنوها لنا و لا نزاع، و إلّا فكيف تحكمون بأنّ ما لا نصّ فيه و كلّ ما ليس بحلال بيّن فهو شبهة، مع أنّ الشارع قال: «شبهات بين ذلك» و لم يقل: كل ما كان بين ذلك فهو شبهة؟!
و لمّا كان جميع أعمالكم مقصورة على الخبر، و تقتفون أبدا آثار النصّ و الأثر، طلبنا منكم التحديد الشرعي؛ بأنّ الشبهة ما هي؟ و قد قال الشارع:
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [٢].
نعم ورد النهي- بطريق العموم- عن ارتكاب الشبهات، لكن ليس نصّا في العموم، بل يحتمل عموم الأنواع لا الأجناس.
فعلى هذا، الحكم بطريق العموم في غاية الإشكال، و لا يتمّ في نفس الأمر الاستدلال؛ لقيام الاحتمال، ففي أيّ موضع قال الشارع: هذه شبهة توقّفنا فيه و احتطنا، و في غيره ما جزمنا بالاشتباه، بل حكمنا أنّه داخل في أحد الفردين الآخرين، و على طريقتكم- لا على طريقتنا- يلزم طرح الخبر، فلا نعلم أي داع
[١] الكافي: ١/ ٦٧ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٥٧ الحديث ٣٣٤٧٢. و فيه: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك» الحديث.
[٢] عوالي اللآلي: ٣/ ١٦٦ الحديث ٦٠ و ٣/ ٤٦٢ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٦/ ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.