الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤١ - عدم عصمة الصدوق
من التأمّل، بل و ملاحظة ما سنذكر من أحواله يقرّبه.
هذا مع أنّه لم يظهر من الصدوق (رحمه اللّه) الشهادة بأنّ رواية فلان عن أصله [١]، بل في أوّل «الفقيه» أنّ (جميع ما فيه مستخرجة من الاصول و المصنّفات التي عليها المعوّل) [٢]، و معلوم أنّ المصنّف غير الأصل، كما لا يخفى على المتتبّع في الرجال و غيره.
و من العبارات المصرّحة بهذا المعنى عبارة الشيخ (رحمه اللّه) في ديباجة «فهرسته» [٣]، مع أنّ الصدوق ذكر في جملة أمثلة الاصول و المصنّفات رسالة أبيه و ما ماثلها [٤] ممّا [٥] ليس من الاصول قطعا، مع أنّا نراه يذكر فيه بعض أحاديث العامّة و المخالفين، و نراه يذكر فيه الحكم الذي يقول سمعته من [٦] مشايخي [٧] و غير ذلك، و سنشير إلى بعض ذلك.
ثم إنّه لم يثبت وثاقة جميع أرباب الاصول، سيّما بالنحو الذي قاله المستدلّ، بل الظاهر ثبوت عدمها كما أشرنا إليه [٨]، و اعتماد الصدوق ليس على الوثاقة المعتبرة، و الرواية عن شخص يجوز أن يكون من كتاب اعتمد عليه، فتأمّل.
على أنّه ربّما يظهر من «الفقيه» كون بعض أرباب الاصول- الذين نقل عن أصلهم- من الجماعة الذين ليسوا بتلك المثابة من الوثاقة واقعا، أو عند الصدوق
[١] في الحجرية: (أصل).
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٣ مقدمة الكتاب.
[٣] الفهرست: ١- ٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٥.
[٥] في الحجرية، الف، ب، ج: (بما).
[٦] في الف، ب، ج: (عن).
[٧] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٥ مقدمة الكتاب.
[٨] راجع الصفحة: ١٢٤.