الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٠ - المفسدة الأولى
ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [١] الآية، فتأمّل.
و لعلّ الأخبار واردة كثيرا في أنّ من عمل قبيحا مع اعتقاده عدم قبحه الناشئ عن تقصيره، فعل القبيح، بل الأقبح، و أيضا ورد في ذمّ العوام كالأنعام التابعين لكلّ ناعق المعتقدين لغير الحقّ [٢]، فتدبّر.
و بالجملة؛ مفاسد هذا الشقّ كثيرة، و مضى في الفصل الخامس [٣] ما ينبّهك أيضا.
و إن لم يكن حجّة بنفسه و من حيث هو هو، بل بشرط و قاعدة، فهو خلاف مذهبكم و رويّتكم و قولكم.
و أيضا؛ أنتم تبرّأتم من مذهب المجتهد و مسلكه باستنادكم إلى أنّ الأخبار علميّة الصدور و الدلالة، و العلم حجّة.
و أيضا؛ قد أكثرتم من الطعن عليه و الإنكار و غير ذلك، بسبب أنّه لا دليل على ما اشترطه المجتهدون و آخذتموه أشدّ مؤاخذة، و خاصمتم معه غاية المخاصمة، فلم لا تذكرون شرطكم و قاعدتكم؛ حتى نرى أنّه سالم من مثل ما ارتكبتموه بالنسبة إلى المجتهد أم لا؟ فلعلّه هو أو نظيره، بل الظاهر أنّ الأمر كذلك؛ إذ لا يتصوّر ما ينفع المقام إلّا ذلك.
و أيضا؛ أيّ دليل على اعتبار الشرط و القاعدة لحجيّة العلم؛ أ كتاب، أو سنّة، أو إجماع أو غير ذلك؟
مضافا إلى أنّ غاية ما يحصل منها الجزم و السكون؛ إذ لا ينتهي الأمر إلى
[١] الكهف (١٨): ١٠٣- ١٠٤.
[٢] لاحظ نهج البلاغة (محمد عبده): ٦٩١/ ١٤٧ من كلام له (عليه السّلام) لكميل بن زياد.
[٣] راجع الصفحات: ٤١- ٦٦.