الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٠٦ - فصل في الإجماع المركّب
ذلك في الحديث و الآية و يريد أن يجتهد، فلا يفهم من الآية و الحديث إلّا الذي رسخ في ذهنه سابقا، و يفهم ذلك منهما على طبق ذلك، فديدنه تحصيل الدليل و فهمه من فهم الفقهاء، و معرفة الدليل من جهة حكم المجتهد، فيفهم من لفظ الأرض معنى السماء، و من لفظ الضبّ النون كما نبّهنا عليه، فيزعم أنّه مثل المجتهد يحصّل الفقه من الدليل، و لا يتفطّن أنّ أمره بالعكس، و أنّه في الحقيقة مقلّد الفقهاء من حيث لا يشعر.
و مع ذلك يطعن عليهم بأنّهم جعلوا الدليل أزيد من الآية و الحديث، و أنّه لا يجوز الخروج عن متونهما، فإذا اعترضت عليهم بأنّ لفظ الضبّ لا يدلّ على النون و ليس معناه، لا مطابقة و لا تضمّنا و لا التزاما، ربّما يقولون أهل العرف و كذلك يفهمون، و لا يميّزون بين الحكم الشرعي و المدلول اللغوي، و لا يدرون أنّ العرف و اللغة لا طريق لهم إلى الأحكام الشرعية إلّا من جهة الشرع.
و الدليل عندكم منحصر في الآية و الحديث، فمن أيّ آية و من أيّ حديث فهموا ثمّ وضعوا اللفظ له؟! أم كيف يجعلون قول العرف و اللغة آية و حديثا؟!
و ربّما يدّعون أنّ الراوي كان يفهم و فهمه حجّة، و لا يتأمّلون أنه لم يرد آية و لا حديث أنّ الراوي يفهم كذا، فإذا لم يكن دليل آخر لم يكن ما ادّعوه إلّا رجما بالغيب.
و مع ذلك، الكلام في فهم الراوي فإنّه من أهل اللغة، فكيف يفهم من لفظ ما لم يكن مدلوله لا مطابقة و لا تضمّنا و لا التزاما؟
و على فرض أنّه فهم كذلك، كان فهمه باطلا بلا شبهة لو لم يفهم الحكم من إمام.
نسأل اللّه العصمة من الخطأ و الغفلة.