الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٠٤ - فصل الطرق الثلاثة للإجماع
و أمّا الطريقة الثالثة، فلا يضرّها- أيضا- إذا كان العلم باقيا، و حاله حال التواتر كما أشرنا، و لمّا كان البناء على الحدس فربّما كان مضرّا بالنسبة إلى بعض الأذهان في بعض المقامات غير مضرّ بالنسبة إلى الاخير فيه.
و أمّا خلاف مجهول النسب- أي الّذي يحتمل كونه الامام (عليه السّلام)- فمع أنّ هذا الفرض لا يتحقّق عندنا في أمثال هذه الأزمان يضرّ الطريقة الثانية قطعا لا الثالثة، إلّا أن يورث التزلزل.
قال بعض الفضلاء: التحقيق أنّ معنى وجوب دخول قول المعصوم (عليه السّلام) في الإجماع ليس إلّا أنّ قوله يجب أن يكون موافقا لقول المجمعين، و هذا لا يستلزم دخول شخصه في أشخاصهم، بل و لا كونه في أزمانهم، فيجوز انعقاد الإجماع في زمان الغيبة؛ لأنّ انعقاده غير متوقّف على دخول خصوص قول إمام العصر في أقوالهم، بل ربّما انعقد الإجماع على طبق قول غيره من الأئمّة الماضية؛ فإنّ قول كلّ منهم حجّة حيّا و ميّتا، و لهذه [١] الدقيقة لم يحتجّ الخاصّة في تعريفهم بالإجماع إلى ما قيد به العامّة من قولهم في عصر، بل لو قيّد به مخلّا لخروج هذه الصورة، مع أنّها العمدة في هذا الباب.
و إنّما يحصل الاطّلاع منّا على موافقة قولهم لقول الأئمة (عليهم السّلام) بالقرائن و الآثار المعلومة بالتتبّع الدالّة على أنّ اتّفاق هذه الطائفة لا يكون إلّا على طبق ما ثبت عندهم من قولهم؛ قال في «العدّة»: قد لا يتعيّن ... إلى آخر ما نقلناه سابقا [٢]، ثم قال: و أمّا اطّلاعنا على اتّفاقهم، فيسهل عند التتبّع لآثارهم. انتهى.
و ممّا ذكر ظهر أنّه لا مانع من تحقّق الإجماع في زمان الغيبة على الطريقة
[١] في ب، ج، د: (و بهذه).
[٢] عدّة الاصول: ٢٣٢.