الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
و الملكة في معرفة ما له دخل في الوثوق و وجوده [١] و عدمه، فهو قد سبق منه مادّة الفحص بهذا [٢] القدر، فهو- في الحقيقة- متفحص واجد أن باب العلم مسدود في تلك المواضع فتدبّر.
على أنا نقول: عند سد باب العلم لا نجزم بحجية كل ظنّ حتى الظنّ الذي يحصل في بادئ النظر، و لعله بعد بذل الجهد يرتفع أو ينقلب أو يحصل ظنّ آخر مساو له أو أقوى يعارضه أو يحصل اليقين بخطإ ذلك الظنّ و أنه ما أسوأ حاله لو كان يعمل به كما مرّ الإشارة إليه، بل و غير معلوم جواز الاكتفاء به مع التمكن من الأقوى، أو تحصيل زيادة القوّة فيه، أو لعله يحصلان؛ إذ الظنّ في نفسه ليس بحجة، بل منهي عنه أيضا كما عرفت، و الدليلان المذكوران لا يدلّان على حجية كل ظنّ.
أمّا الإجماع فظاهر؛ إذ لا نعلم بالبديهة و لا بالإجماع ذلك، لو لم نقل بالإجماع على خلافه، و أنّ الظن الذي هو حجة، هو ظنّ المجتهد الحاصل بعد بذل جهده، و الأقوى [٣]، مع تحقق الأضعف، كما هو الظاهر من ديدن الفقهاء و المجتهدين، و ادّعي عليه الإجماع [٤] كما لا يخفى على المطّلع.
و أما الدليل الأول فالقدر الذي يحصل لنا الجزم منه [٥] به، هو أنّه لا يجب علينا تحصيل العلم، أمّا أنّه عند ذلك يكون كل ظنّ حجّة حتّى [٦] على النحو الذي
[١] في ج: (و وجوده).
[٢] في الحجرية: (لهذا).
[٣] يعني: و أنّ الظنّ المجتهد الذي هو حجّة، هو الظن الأقوى في قبال الأضعف.
[٤] معالم الاصول: ٢٣٩ قال فيه: و لكن التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي، و هو إجماع الامة و قضاء الضرورة به.
[٥] لم ترد (منه) في ج.
[٦] لم ترد (حتّى) في ج.