الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٢ - فصل في الإجماع المنقول بخبر الواحد
فصل في الإجماع المنقول بخبر الواحد
و هو الّذي نقله واحد أو أزيد من الفقهاء و لم يصل حدّ التواتر، و لا يكون محفوفا بالقرينة المفيدة للقطع.
لا يقال: إذا وقع الإجماع، فكيف لا يطّلع عليه الآحاد منهم؟ و إذا اطّلع الجميع فلم لم ينقلوه؟!
لأنّا نقول: قد عرفت- الآن- أنّه لا يلزم أن يكون كلّ إجماع مفيدا للقطع لكلّ فقيه.
مع أنّك عرفت أنّ الرواة و مشايخنا القدماء ما ذكروا من الفقه و حكم الشرع إلّا قدرا منه [١]، و الباقي ما تعرّضوا له فضلا عن أن يتعرّضوا لمستنده، و سيّما البديهيّات، بل و القطعيّات الإجماعية أيضا، مع أنّه ربّما كان ضروريّا عندهم و إجماعيّا عند الناقلين، و الضروري لا داعي الى التعرض لذكره، بل الإجماعي أيضا ربّما كان يعرفه [٢] غيرهم أيضا.
و أمّا باقي فقهائنا، و إن ذكروا الأحكام الشرعية غالبا، إلّا أنّهم ما تعرّضوا لذكر المستند، و إن كان المستند خبرا، و المتعرّض لذكر المستند قليل؛ مثل الشيخ في بعض كتبه، و العلّامة كذلك، و بعض من تبعه ممّن تأخّر عنه.
نعم؛ بعض آخر يتعرّض لبعض المستند، و المتعرّضون تعرّضوا لذكر
[١] في ج: (قليلا، بل ما تعرّضوا منه) بدلا من (قدرا منه).
[٢] في الف، ب، د: (عندهم أنّه يعرفه).