الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
مع أنّ معرفة المتشابه و تميّزه بالظنّ لا بالقطع، و هي معركة للآراء، و أيضا معلوم أنّ المحدّثين و الفقهاء قطّعوا الأحاديث الواردة في الاصول، و جعلوا كلّ قطعة [١] منها في باب حين بوّبوا الكتاب و عنونوا الأبواب، و معلوم أنّ التقطيع كثيرا ما يصير سببا لاختلاف المفهوم؛ إذ لعلّه لو ذكر السابق أو اللاحق، لفهم غير ما فهم مع القطع.
و المقطّع ربما لا يتفطن [٢] بالتغيير إمّا لعدم كونه من تلك الجهة مطمحا لنظره أو لرسوخ المعنى بخاطره و ظهوره، و عنده أنّ غيره أيضا [٣] يفهم كما يفهم هو، أو لغير ذلك، و ببالي أنّ بعض الأحاديث رواه الشيخ (رحمه اللّه) عن «الكافي» مقطّعا، لكون خصوص القطعة مطلوبة، فتفاوت المفهوم بسبب ذلك، و الظاهر أنّه في حكاية نجاسة الميّت [٤].
و أيضا قد أشرنا إلى أنّ المدار في أمثال زماننا في فهم الأحاديث على قول النحوي و الصرفي، و اللغوي، و على أماراتهم و مرجّحاتهم، و جميع ذلك لا يفيد غير الظنّ غالبا، بل كاد أن يكون كليّا.
و أيضا المدار على التبادر الحاصل من الكلام في زماننا و اصطلاحنا و البناء على اتّحاد اصطلاح المعصوم (عليه السّلام) مع اصطلاحنا بأصل العدم و أصل البقاء، أو الظنّ الحاصل من التتبّع أو غير ذلك، بل ربما يبنى على مجرد الاستعمال بمعونة أصالة الحقيقة، و كان ذلك دأب قدمائنا (رحمه اللّه)، و ربما يبنى على الظنون الأخر كما لا
[١] في ج: (واحدة).
[٢] في الف، ب: (لم يتفطن).
[٣] لم ترد: (ايضا) في الحجرية.
[٤] الكافي: ٣/ ١٦١ الحديث ٤، تهذيب الأحكام: ١/ ٢٧٦ الحديث ٨١٢، الاستبصار:
١/ ١٩٢ الحديث ٦٧١.