الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٩ - و ينبغي هنا ملاحظة امور
العلم بحقيّة الحمل أو الطرح- نقول: إذا لم يكن علم بل يكون مجرّد احتمال فلا حكم؛ إذ حكم العقل بالوجوب بمجرد الاحتمال قد ظهر لك [١] حاله، و لا حكم غيره تعالى، و رحمته وسعت كل شيء، و رأفته سبقت غضبه.
و مع ذلك يا أخي لا تغتر بما ذكرنا فتهمل الاحتياط، بل ينبغي أن تحتاط مهما أمكنك.
و ينبغي هنا ملاحظة امور:
الأول:
إنّ بعض المجتهدين كالشيخ في «التهذيب» قال بأنّ أحد المتعارضين لو كان موافقا للأصل لا بدّ من ترجيحه على المخالف [٢].
أقول: لو كان موافقا لأصل البراءة، فبعد اعتبار الاحتياط و مطلوبيّته الظاهر أنّ الترجيح و ما ذكر يؤولان الى أمر واحد.
و لو كان موافقا للاستصحاب فلا يبعد حقّية ما يقول بالنسبة إليه أيضا؛ لأنّ الحاصل من الخبرين الشكّ و لا ينقض اليقين به، إلّا أن يناقش في ذلك بأنّ استصحاب حال الشرع الظاهر كونه في موضوع الحكم لا نفسه، على أنّ ظهور كونه في نفسه غير ظاهر، و حال العقل لم يثبت بعد حجيّته، و كيف كان فالعمل على ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه).
و لو كان موافقا للعموم، ففي ترجيحه تأمّل؛ لأنّ التخصيص بيان لا نسخ، و الشكّ من جهته يوجب الشكّ في التعميم، فلا وجه لحجيّة المشكوك فيه؛ لأنّ المناط في الألفاظ إمّا التبادر أو نصّ الواضع أو عدّ مخالفته عصيانا عرفا، و الكلّ
[١] لم ترد (لك) في: د.
[٢] تهذيب الأحكام: ١/ ٣. و قد نقله بالمعنى.