الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٨ - المفسدة الأولى
و أيضا لم يمنعون الناس عن تقليدهم و يحرّمون و يحذّرون، مع أنّ كثيرا منهم يفتون به مطمئنّون، و بكونه حكم الشرع معتقدون؟!
و من لم يحصل له الاطمئنان بل حصل الظن، فغير خفي أنّه لا يحصل له الاطمئنان بقولكم أيضا، بل و بطريق أولى؛ لما ستعرف.
فبأيّ رخصة تجوّزون عليه الأخذ بقولكم، بل و توجبون، مع أنّه عمل بغير علم؟! بل الظاهر أنّ وثوقه بقول المجتهدين أزيد منه بقولكم [١]؛ لما يرى من أنّهم أكثر و أجمع للعلوم و أشهر، بل و المدار في الأقطار عليهم، و الرجوع في الأمصار إليهم، و كتبهم منتشرة في العالم، و مشتهرة بين الأنام، و فتاويهم مركوزة في قلوب الخاص و العام، و لا يسمع إلّا اسمهم [٢].
و مع ذلك يرى زهدهم و تقواهم ملأ الدنيا شهرته، و بلغ و صار ضربا للأمثال في بلوغه غايته ... إلى غير ذلك، و سيّما بعد ملاحظة ما اشتهر و ظهر منهم أنّ الاجتهاد أمر خطير و حصوله عسير، و لا يبلغ رتبته إلّا من حاز علوما شتّى، و جمع شرائط اخرى، و بذل جهده في كلّ ما لعلّه له دخل في الوثوق و عدمه، و استفرغ الوسع حين يحصل [٣] الحكم بتمامه، مع قوّة قدسيّة و ملكة قويّة.
بل لعلّ وثوقهم بقولكم بتخيّل أنّكم مجتهدون أو فتواكم على وفق فتواهم، فلو وجد المخالفة لعلّه لا يبقى له وثوق، سيّما بعد الاطّلاع على منع المجتهدين من الأخذ بقولكم، و إظهارهم أنّكم قاصرون؛ غير بالغين رتبة الاجتهاد و الفتوى، و لا مطّلعين بالأمور الضرورية أصلا أو بحقّها و حقيقتها، و غير مراعين للشرائط اللابديّة.
[١] في ج، ه، و: (من قولكم).
[٢] يوجد في نسخة (ز) إضافة: (و لا يوجد إلّا رسمهم).
[٣] في الحجرية: (تحصيل).