الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٨ - حال الأخير من الأخبار المعارضة
و كون هذا حلالا بينّا بعيد.
على أنّه لو تمّ ما ذكرت لم يبق شبهة؛ لأنّ المعلوم بيّن و غير المعلوم بيّن الحل، و أيضا تلك الأدلة تعارضها أخبار كثيرة كما يظهر، فكيف يبقى التنبيه [١].
مع أن الظاهر من قوله (عليه السّلام): «إنّما سمّيت الشبهة شبهة؛ لأنّها تشبه الحقّ، فأمّا أولياء اللّه فضياؤهم فيها الهدى، و دليلهم سمت اليقين» [٢] الحديث، أنّه شبهة.
على أنّ بعض الأخبار الواردة في الشبهات يظهر منه كون ما لا يعلم نصّ فيه منها، مثل قوله (عليه السّلام): «إذا ابتليتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه و تعلموا» [٣].
على أنّه بما ذكرنا إن لم يثبت كون ما لا نصّ فيه شبهة، لكن لا أقل من الشبهة، فالشبهة شبهة، فكيف يكون من الحلال البيّن؟
و ما ذكرت من اللزوم مدفوع بأنّ مثل ما ذكرت من بعض الثمرات إن كان موجودا في زمانهم (عليهم السّلام) متعارفا أكله فتقريرهم كاف، و إلّا فالإجماع كاف، مع أنّ قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [٤] دليل أيضا.
أقول: الوجوه المذكورة مع أنّ [٥] بعضها غير جار في المقام لعدم المناسبة،
[١] في الف، ج: (البينة).
[٢] تصنيف غرر الحكم و درر الكلم: ٧٢- ١٠٨٣، نهج البلاغة- محمد عبده-: ١٤٣، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٦١ الحديث ٣٣٤٨٧، و ورد فيها: «فضياؤهم فيها اليقين، و دليلهم سمت الهدى».
[٣] الكافي: ٤/ ٣٩١ الحديث ١، تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٦٦ الحديث ١٦٣١. و في المصدرين: «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا».
[٤] المائدة (٥): ٥.
[٥] لم ترد (مع أنّ) في: ب، ج، د.