الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٢ - معنى الحلال البيّن و أخويه
و شبهات في نفس الأمر فاسد بديهة؛ لأنّ معنى لفظ «بيّن» أنّه ظاهر على المكلّف، لا أنّه في نفس الأمر، مع أنّه لا يصحّ كون الشبهة شبهة في نفس الأمر، مع أنّه غير نافع أيضا كما يظهر على العارف.
على أنّا نقول: الشيء مثل الحنطة- مثلا- يكون حلالا بيّنا إذا لم يكن مغصوبا، و حراما بيّنا إذا كان مغصوبا، و أحدهما موجود قطعا، فكيف قلت:
و إلّا لم يكن الحلال البيّن ... إلى آخره؟
لأنّه فرع كون الحلال البيّن هو ما يعلم عدم غصبيّته، و الحرام البيّن ما يعلم غصبيّته- كما قلت- و لا يعلم أحدهما.
[معنى الحلال البيّن و أخويه]
على أنّ الحلال و الحرام- بيّن و غير بيّن- أمر شرعي، و حكم إلهي لا يثبت بالتخمين.
لم لا يجوز أنّ الحنطة- مثلا- إذا كانت في يد مسلم أو في سوق المسلمين حلالا بيّنا، ما لم ينشأ منشأ لاحتمال الحرمة، بأن لا يكون بحت الاحتمال الغير الناشئ من شيء، و مجرد الجواز الغير الحادث من أمر مضرا لبيّنة الحلّ.
و إذا نشأ منشأ مثل أن يقول أحد: إنّه حرام، أو علم بأنّ منه حراما جزما و لم يعلم الحرام من الحلال، و أمثالهما لم يكن حلالا بينّا، بل يكون شبهة، و إذا علم أنّه غصب [١] يكون حراما بينّا و إن احتمل أن يكون في الواقع مال الغاصب، إلّا أن يوجد احتمال يخرجه عن بيّنة الحرمة؛ يظهر ذلك من ملاحظة الكتب الفقهية.
[١] في الف، ب، ج: (غصبها).