الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩٤ - الرابع علم اصول الفقه
المسائل أو العلم بها أو الملكة، فلا ضرر أصلا لو عرفت المسائل من طريق آخر و إن كان في غاية الصعوبة و الطريق المتعارف في غاية السهولة، فتأمّل [١].
الرابع: علم اصول الفقه
؛ و بالتأمّل فيما ذكرنا [٢] في الفصول السابقة يظهر الاحتياج إلى هذا العلم من جهات متعددة، و لا يبقى للجاهل شكّ فضلا عن العالم، و لا بأس بالإشارة هاهنا إلى وجهه في الجملة، فنقول:
بقاء التكاليف [٣] و الأحكام في زماننا، و وجوب سعينا في تحصيلها، و عدم بداهتها لنا، كلّ ذلك قطعيّ و مرّ وجهه [٤]، و الطرق التي يعرف منها تلك الأحكام منحصرة في الكتاب و السنّة و أقوال الفقهاء و حكم العقل، فلا بدّ من ملاحظة أنّه هل يحصل منها العلم بالأحكام أم لا؟ و على الثاني فهل يكون الظن الحاصل منها حجّة أم لا؟ و إذا لم نجد طريقا إلى حكم، فهل الأصل فيه البراءة أو التوقف أو غيرهما؟ و إذا حصل التعارض بين الطرق فهل يكون له علاج أم لا؟ و أنّ العلاج ما ذا؟
و من هنا [٥] ظهر وجه الحاجة إلى مباحث الإجماع، و الخبر، و القياس، و الاستصحاب، و الاصول، و التعارض، و الترجيح، بل و بعض مباحث الكتاب أيضا.
ثم إنّه لمّا وقع في الكتاب و السنّة بعض الاختلالات مثل النسخ، و التخصيص، و الوهم، و التشابه- على ما مرّ في الفصول السابقة- فلا بدّ من
[١] في الف: (فتأمل جدا).
[٢] في ه، و: (ذكرناه).
[٣] في الحجرية، الف، و: (التكليف).
[٤] راجع الصفحات: ٦- ٨.
[٥] في الف: (هذا).