الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٩٣ - منها؛ عدم قطعيّة جميع الاصول و الكتب المشهورة أو المعتمدة عند بعض أئمة الحديث و رواته
و لا يرويه إلّا فلان [١].
و مرّ عن الشيخ و الصدوق رحمهما اللّه و غيرهما الإشارة إلى إكثارهم الطعن في السند على طريقة المتأخرين.
و أيضا؛ الأجلّ المرتضى رضى اللّه عنه في جواب المسائل التبّانيات قال: (إنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا مقطوع على صحّتها، إمّا بالتواتر أو بأمارة دلّت على صحّتها ... إلى آخره) [٢].
الظاهر أنّ فحوى الكتاب و أمثاله عنده من جملة تلك الأمارات، بل لا تأمّل فيه كما لا يخفى على المتأمّل المطّلع، و لا خفاء في كونها ظنّية.
و ممّا يشيّد أركان ما ذكرنا أنّ الكتب الأربعة عندنا مشتهرة اشتهار الشمس، و قد كثرت قراءتها و مذاكرتها و ملاحظتها، و بلغت الكثرة غايتها، بل و أكثر النسخ قد كثرت القراءة فيها و صحّحها المشايخ، و مع ذلك لا تكاد توجد نسخة ليست [٣] فيها أغلاط مضرّة، و اشتباهات مفسدة، حتى أنّه ربما يعلم أنّ نسخة الأصل كانت كذلك، كما في باب صلاة الخوف من «الفقيه» و غير ذلك، و مع ذلك شاهدنا بعض فحول المحدّثين الذين بلغوا في المهارة في الحديث أقصى مراتبها قد صدرت منه امور بسبب سقط كان في نسخة كتابه، و كأنّ في أحاديث أوّل «الفقيه» مع تكاثر ملاحظتها، فتدبّر.
[١] من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٧٣ الحديث ٣١٣.
[٢] ورد في رسائل الشريف المرتضى: ١/ ٢٦ «بل أكثر هذه الأخبار [يعني الاخبار المرويّة في كتبنا] متواتر موجب للعلم ...».
[٣] في الف، ب، ج: (ليس).