الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩٨ - الرابع علم اصول الفقه
و بالجملة؛ لا شبهة في بداهة الاحتياج إليه، بل لو تأمّلت و أنصفت وجدت أنّ الأمر على ما قال بعض المحققين من أنّ الأهمّ و العمدة في الاجتهاد هو هذا العلم، و أنّه لا بدّ من مزاولة تامة، و مهارة في هذا العلم، و أنّ من القصور فيه يصدر أمثال ما أشرنا إليه في الفصل الخامس من المزخرفات الشنيعة و الخرافات الفضيعة، و كذا من عدم المهارة فيه يبرز الشكوك [١] الواهية المخرّبة للدين، و الشبهات الواقعة في مقابل البديهة المقتضية لمحو الملّة بل و ملل جميع الملّيين كما مرّ في ذلك الفصل.
و مرّ أيضا أنّ من حفظ اللّه لشرعه، و لطفه على خلقه أنّه سلّط على أمثال هؤلاء عدم التفطّن، و جعلهم بحيث يستنبطون الحكم على طريقة المجتهدين و بقواعد اصول الفقه، و سلّط عليهم تقليدهم في ذلك في المسائل الفقهيّة؛ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [٢] وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ* وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [٣] و نسأل [٤] اللّه الهداية و العصمة من [٥] الغواية بمحمّد و آله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و حيث ما عرفت بداهة الاحتياج إلى هذا العلم فما أوردوا من الشكوك في نفيه لا يستأهل [٦] التعرض له [٧]؛ لكونها في مقابل [٨] البديهة، مضافا إلى أنّ
[١] في الحجرية، و: (الشكوكات).
[٢] التوبة (٩): ٣٢.
[٣] الشعراء (٢٦): ٢٢٤- ٢٢٦.
[٤] في الحجرية، ه، و: (اسأل).
[٥] في ج، ه: (عن).
[٦] في الحجرية، ج، و: (لا يتأهّل).
[٧] لم ترد: (له) في الف، ب.
[٨] في ب: (مقابلة).