الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٤ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
جمهور المحقّقين من علمائنا الأخيار [١].
و حيث قد عرفت ذلك نقول: قوله: (صلّ) ليس مفاده سوى طلب إيجاد ماهية الصلاة إلى الخارج، من غير التفات إلى خصوصيات المشخّصات بالكليّة، و إنّما اعتبرت في امتثال الأمر المزبور بمحض الاعتبار العقلي من حيث كونها مقدمة لوجودها في الخارج، و لا دخل للّفظ فيها إلّا باللزوم العقلي الغير المعدود من أقسام الدلالات اللفظيّة حتّى الالتزامية.
و هذا على المختار- من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي الأمر بمقدّمته مطلقا- واضح.
و أمّا على مذهب المشهور- القائلين بالدلالة- فكذلك؛ لأنّ المقدمة المأمور بها عندهم ليست إلّا قدر ما يحصل به ذو المقدمة، و هو يحصل في تشخّص ما، و أقلّه الواحد [٢]؛ التزاما [٣]، و يقتضي ذلك- كالقول بأنّ الأمر حقيقة في الوحدة- كون المأمور به شخصا واحدا التزاما أو تضمّنا؛ ليحصل به ماهية المأمور به في الخارج، دون التشخّصات كلّها و لا المعيّن منها.
و لا كذلك النهي؛ بناء على ما عرفته من إفادته الدوام و التكرار؛ فإنّها تدل على تعلّق النهي بالماهية بجميع مشخصاتها- كائنة ما كانت- حتّى في محلّ اجتماع الطبيعتين في الصلاة و الغصب.
و شموله لذلك على طريق الحتم و الجزم، و لو من جهة العموم الاستغراقي المستفاد من مفهوم النهي- على ما هو الفرض- و لا كذلك الأمر؛ فإنّه لم يشتمل على هذا بفوريّته رأسا، فلا تعارض بين الأمر و النهي فيه.
[١] راجع معالم الاصول: ٥٣ و ٩٢ و ٩٣، الوافية: ٧٥ و ٩٠.
[٢] في ب: (واحدا).
[٣] لم ترد (التزاما) في: الف.