الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٠ - تتمّة كلام الشيخ الحر
كونه من [١] سوق المسلمين و بيد المسلم؛ لما اشير إليه سابقا و لغيره، مثل ما روي عن الصادق (عليه السّلام): «في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أ ذكيّ هو أم ميّت، قال: يطرحه على النار فكلّما انقبض فهو ذكي، و كلّما انبسط فهو ميّت» [٢] فتأمّل.
لكن هذا مناقشة في المثال و لا يضرّ.
[تتمّة كلام الشيخ الحر]
ثمّ قال: (و منها قولهم (عليهم السّلام): «حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك»، و هذا إنّما ينطبق على ما اشتبه فيه نفس الحكم الشرعي، و إلّا لم يكن الحلال البيّن [موجودا؛ لوجود الاختلاط، و الاشتباه في النوعين من زمان آدم إلى الآن، بحيث لا يوجد الحلال البيّن] [٣] و لا الحرام البيّن، و لا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب، و هذا ظاهر واضح) [٤].
أقول: أمرنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالاجتناب عن الحرام البيّن، و الاتّباع للحلال البيّن، و هما لا يتحقّقان إلّا في الموضوع و الطريق، فإذا لم يعلم أحدهما من الآخر، فأيّ شيء يجتنب و أيّ شيء يتّبع؟! مضافا إلى أنّ الجميع عندك مصداق الحلال الغير البيّن، مع أنّه من أين ثبت أنّ الحلال البيّن هو ما ذكرتم؟ هل بلغكم له حقيقة شرعيّة؟ إذ ليس هو حقيقة اللغويّة و لا العرفيّة، و لا عليه أمارات قطعيّة، و ليس له قرائن ظنيّة.
[١] في ب، ج، د: (في).
[٢] الكافي: ٦/ ٢٦١ الحديث ١، تهذيب الأحكام: ٩/ ٤٨ الحديث ٢٠٠، وسائل الشيعة:
٢٤/ ١٨٨ الحديث ٣٠٣١٠.
[٣] ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٤] الفوائد الطوسية: ٥١٩.