الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٧ - المفسدة الأولى
الأعاظم و الأجلّة بنسبتهم إلى متابعة [١] أهل السنّة و أبي حنيفة؟ و غيرها من الامور السخيفة، و أدخلوا أنفسهم بين العلماء، و آراءهم في الآراء، مع أنّهم لا يعرفون الهرّ من البرّ، مهّدوا لأنفسهم قواعد مضحكة، و يفتون بفتاوى ركيكة يدّعون أنّهم أخباريّون، و لو أنّكم اطّلعتم على فتاويهم و قواعدهم لتنفّرتم عنهم، و حذرتم منهم، و وجدتم إيّاهم لا هم منكم، و لا أنتم منهم.
و بالجملة؛ ما الوجه في جميع ما ذكر، و أمثالها؟ مع أنّ المجتهد لا يجد من نفسه العلم بالصدور عن المعصوم (عليه السّلام)، أو الجزم في الدلالة، بل الذي يجد هو الظن، أ يجوّز عاقل أنّه يكذب و أنّه يحصل له العلم و الجزم إلّا أنّه ينكره عنادا؟! حاشاهم و حاشا العاقل!، بل و حاشا الجاهل أيضا عن هذا التجويز.
و أيضا هو مطمئن في العمل بأمثال هذه الظنون- على ما صرّح به- و يقول:
الطريق و إن كان ظنّيا إلّا أنّ الحكم قطعي، و يقول: الظن ليس بحجّة ما لم يستند إلى علم، و هذا دأبه [٢]، و يظهر من استدلاله.
و بالجملة؛ لا شبهة في ذلك، أ عندك شبهة في هذا؟ حاشاه و حاشاك!
مع أنّه إذا لم يكن مطمئنّا في العمل بها فالطعن عليه أنّه لم لم يسلك مسلك الزنادقة و المزدكيّة، بأن يطرح [٣] الأحكام الفقهيّة و يترك العمل بها، و يرفع اليد عن العمل؟! أو من أنّه لم لم يجعل على نفسه التكليف بما لا يطاق و الحرج؟ و لا يطعن بسبب هذين جاهل- فضلا عن غيره- مع أنّه غير مطمئنّ بهما، لو لم نقل بقطعيّة فسادهما عنده، فكيف يعمل بغير علم؟!
[١] لم ترد: (متابعة) في ج، ه، و.
[٢] في الحجرية: (رأيه).
[٣] في الحجرية، ج: (يترك).