الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٧ - حصول العلم الإجمالي من الاجماع
الثالث:
إنّك إذا أردت عدم حصول القطع من الإجماع المنقول، ففيه أنّه لم يدّع أحد حصول القطع منه [١]، كما أشرنا.
و إن أردت أنّه لم يحصل لمدّعيه القطع البتّة، فغلط واضح؛ إذ لا مانع من حصول القطع؛ إذ عدم الحصول لنا لا يستلزم عدم الحصول له بالبديهة، بل الظاهر حصوله، بل المجزوم به كذلك؛ لأنّهم لا يكذبون جزما و لا يدلّسون قطعا، نعلم ذلك من حالتهم. نعم، لا يلزم من ذلك أن يكون قطعهم موافقا للواقع.
نعم، الظاهر كذلك، فما وجّه به كلامهم من أنّ مرادهم الشهرة أو الإجماع على الرواية، أو غير ذلك [٢] ففاسد قطعا، و ظهر وجهه.
و إن أردت أنّه إذا حصل العلم لنا، فيجوز أن يكون هذا العلم لا أصل له؛ بناء على أنّهم أيضا حصل لهم العلم و رأينا أنّه لا أصل له.
ففيه، بعد ما عرفت من أنّ الحكم بأنّ علمهم لا أصل له فاسد قطعا؛ إذ ما ذكرت [٣] شبهة سوفسطائيّة اخرى، يقولون: العلم ليس متحقّقا مطلقا؛ لأنّ العلماء و العقلاء يناقض بعضهم بعضا، و كلّ يدّعي العلم، و التناقض محال، بل الإنسان الواحد ربّما يعلم و يزول بعده العلم، و ربّما يجزم بخلاف ما جزم، فكلّ وقت يحصل الجزم يجوز أن يكون من قبيل ذلك.
[١] في الف: (في الاجماع منه).
[٢] يبدو أنّ المراد بالموجّه هو: الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ٤- الفرع الثاني، و السبزواري في ذخيرة المعاد: ٥٠ و ٥١.
[٣] في ب: (أنّ ما ذكرت).