الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٤ - فصل في الحظر و الإباحة
و الاستثناء من هذه الجملة تحريم اللّه الديباج و الحرير على الرجال اختيارا.
و يمتنع أيضا ان يدلّ الكتاب و السنة على حظر شيء، بعد ان كان في العقل على الوقف فيه أو الإباحة، فهذا أيضا مبني على السمع، و الأمر عندنا على ذلك.
و ممّا ورد من الأخبار الدالّة على الوقف قوله (عليه السّلام): «حلال بيّن و حرام بيّن، و بين ذلك امور مشتبهات و من يرتع [١] حول الحمى يوشك أن يقع فيه» [٢].
فلمّا وجب في العقل التوقّف، و أتى هذا الخبر موافقا له مضافا إليه تأكّدت صحّة الوقف إلّا ما نطق به الكتاب من الحمل على البهائم و ركوبها؛ لقوله تعالى:
وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ [٣]، و قوله: وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [٤]، و قوله: فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ [٥].
فان قيل: التنفّس في الهواء حسن في العقل، و كذا تناول ما يقوم به الحياة مهلة النظر [٦]، و لا توقّف فيهما عقلا.
قيل: أمّا التنفّس في الهواء فالإنسان ملجأ إليه، و ما يكون ذلك حكمه فهو خارج عن حدّ التكليف، و ما زاد على قدر الحاجة عبث لا حاجة فيه، و في زمان المهلة لا يكون مكلّفا بأن تعلم هذه الأشياء على الإباحة أو على الحظر، و لا يجوز في تلك الحال أن يقدم إلّا على قدر ما يمسك رمقه.
[١] في ج: (رتع).
[٢] عوالي اللآلي: ١/ ٨٩ (مع تفاوت يسير).
[٣] النحل (١٦): ٧.
[٤] النحل (١٦): ٨.
[٥] الحج (٢٢): ٣٦.
[٦] في «عدّة الاصول»: ٢/ ٢٩٧ (طول مدة النظر في حدوث العالم و اثبات الصانع و بيان صفاته) بدلا عن: (مهلة النظر).