الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥ - إثبات الاجتهاد
منهم، و لا يستأهل الاستنباط إلا المجتهد بالمعنى المعروف بينهم [١]، و أنّ من لم يبلغ درجة الاجتهاد فليس له إلّا التقليد، و شدّدوا عليه كلّ التشديد، و يعتبرون في الاجتهاد معرفة علوم شتّى، و وجود شرائط اخرى على ما هو منهم مشهور، و في كتبهم مسطور، فالرجل المذكور بعد الملاحظة التي ذكرنا و الاطّلاع الّذي أشرنا، و بعد التخلية و الخلوص كيف يحصل له العلم بالحكم مع قصوره عن درجة الاجتهاد، و لا يبني استنباطه على ما اعتبره المجتهدون و جعلوه شرطا، و كيف يحصل له القطع ببطلان ما اتفق عليه جميع هؤلاء المتبحّرين الماهرين المطلعين المتّقين [٢]، الأئمة [٣] في الفقه، سيّما و مع معروفية أنّهم قلّما يتّفقون في مسألة؛ لتباين مشربهم و سليقتهم و عدم تقليدهم للآخر [٤]، فإنّ قطعه حينئذ ببطلان ذلك مع عدم اطلاعه على أدلّتهم، و الدواعي الّتي دعتهم، و عدم ملاحظته إيّاها، و عدم تصحيحه و تسقيمه بعد [٥]، بل و لو [٦] كان قلبه خاليا من الشوائب ليعلم قطعا أنّه من قصوره؛ ليس بحيث يمكنه مبارزة هؤلاء المجتهدين أصلا، سيّما في مثل هذه المعركة، بل و لا يمكنه مبارزة مجتهد في مقام، بل و لا يمكنه درك أدلّتهم، و لهذا ترى المتديّنين منهم- مهما أمكنهم- لا يخرجون عن قول من أقوالهم في موضع من المواضع، بل و لو علموا أنّ المجتهدين الآخرين ضعّفوه و قالوا: إنّه من غير دليل،
[١] في ب: (عندهم).
[٢] في ج و الحجرية: (المتقنين).
[٣] في و: (الذين هم الائمة).
[٤] في الحجرية: (الآخر).
[٥] كذا في النسخ، و الظاهر أنّ الصحيح «بعيد» مكان «بعد» حتى تكون خبر «فإنّ قطعة»، و يمكن قراءة الكلمة «بعد» فيحذف المفعول المطلق اي بعد بعيدا.
[٦] في الحجرية و ج، ه: (لو).