الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٠٠ - دليل حجّية الإجماع المنقول
بل هو إجماعيّ الشيعة، بل و من ضروريّات مذهبهم، و النزاع في ذلك بينهم و بين العامّة مشهور معروف، و استدلالهم بالعقل و النقل في كتبهم الكلامية ظاهر [١].
مع أنّه لا نزاع في كون تقرير الإمام (عليه السّلام) حجّة؛ فاذا كان تقريرهم بالنسبة الى فعل شخص واحد حجّة، فكيف لا يكون حجة بالنسبة الى جميع الأمّة أو الشيعة، و خصوصا يرونهم يفتون، و الى الشيخ ينسبون؟!
و الايراد على ما ذكره الشيخ و على أدلّته بأنّه [٢] يمكن أن يكون عدم إظهاره لمصلحة أو تقيّة أو غير ذلك ممّا ذكر، لعلّه عين ما ذكره العامّة في الردّ على الشيعة و الطعن عليهم في قولهم بأنّ الزمان لا يخلو عن حجّة، و في استدلالهم على ذلك بأنّ المصلحة ربّما اقتضت خلو الزمان عن الحجّة إلى آخر ما ذكر [٣].
ففي الحقيقة هذا الإيراد يهدم بنيان مذهب الشيعة في أنّ الزمان لا يخلو عن الحجّة و يصحّح مذهب العامة لا أنّها تضر بإجماع الشيخ و طريقته فيه فقط! بل ربّما يهدم بنيان كون التقرير حجّة أيضا.
على أنّا نقول: إذا لم يظهر الإمام (عليه السّلام) الخلاف من جهة المصلحة، فلا جرم يكون راضيا بما اتّفق عليه، و إن كان من جهة المصلحة بمقتضى أدلّة الشيخ و الإماميّة و كون التقرير حجّة و غير ذلك، فلا جرم يكون حكم اللّه في شأنهم هو ما اتّفقوا عليه إلى أن تتغيّر المصلحة، فيظهر خلافه، و حكم اللّه يختلف بحسب المصالح، فتأمّل.
و أمّا التقيّة؛ فمعلوم أنّهم (عليهم السّلام) أظهروا- غاية الإظهار- اللعن على الثلاثة و من تبعهم و المطاعن الشديدة، و كذا حكمهم بكفرهم و نفاقهم، و غير ذلك ممّا لا
[١] انظر: كشف المراد: ٣٨٨- ٣٩٠.
[٢] في ب: (بما مرّ بأنه).
[٣] لم ترد: (بأن المصلحة ... الى آخر ما ذكر) في: الف، ج، د.