الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٩ - عدد الأحاديث
المناط و الذي ثبت من الأدلّة حجيّته إنّما هو عرف زمان المعصوم (عليه السّلام)؟ فالفقهاء- رحمة اللّه عليهم- على ما أشرنا إليه في الفصل الرابع [١] كانوا يبذلون جهدهم في معرفة عرف زمانه (عليه السّلام)، فإن عرفوا فهو، و إلّا فان حصل لهم ظنّ به فعملهم على ظنّهم بالدليل القطعي الذي مرّ في ذلك الفصل، و إن لم يحصل لهم ظنّ فيتوقفون و لا يعملون بما يفهمون في هذه الأيام جزما، و هذا معلوم مقطوع به من ديدنهم و أدلّتهم، فلاحظ مظانّ ذلك مثل مبحث الحقيقة الشرعية و أمثالها، فتأمّل.
و من العجائب أنّ صاحب هذه الشكوك- كغيره من المحقّقين- صرّح في بحث [٢] الحقيقة الشرعية الواقع لأجل الثمرة المعهودة: أنّ التبادر لا ينفع ما لم يعلم كونه من جهة الشارع، و استدلّ هو عليه بدليل مدخول، و لم يقل هناك ما قاله هاهنا من أنّه إذا لم يعرف فكذا و كذا العرف، بل و في جميع مباحث الاصول اختار مذهبا بدليل صحيح أو مدخول، و لم يستدلّ بالكتاب و السنّة و الإجماع.
و منه: ما أشرنا إليه في الفصل الخامس، و أظهرنا مفاسده مبسوطا.
و منه: هذه الشكوك التي أوردها لإثبات نفي الحاجة إلى اصول الفقه، و العلوم اللغوية.
و ليت شعري، إنّ هذه الشكوك من كتاب، أو سنة، أو إجماع قطعي [٣]، أو ظن ضعيف [٤] فضلا عن أن يكون قويا!
و بالجملة؛ لو تأمّلت أحوال هؤلاء وجدت علماءهم قبل ملاحظة هذه
[١] راجع الصفحات: ٢٨- ٤١.
[٢] في ب، ج: (مبحث).
[٣] لم ترد (قطعي) في الف، ب.
[٤] في الحجرية، الف، ب، ج، ه، و: (أو ظني ضعيف)، و ما اثبتناه من النسخة (ز).