الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٥ - حصول العلم الإجمالي من الاجماع
الثاني:
إنّ بناء الشبهة على الخلط و الاشتباه، و عدم التمييز بين إجماع الشيعة و أهل السنّة، فإنّ إجماعهم هو اتّفاق الكلّ من حيث أنّه [١] اتّفاق الكل، و أمّا إجماعنا فلا يضرّه وجود المخالف قطعا، و وفاقا.
أمّا على ما اخترناه موافقا للمشهور منّا؛ فلأنّ المناط هو حصول اليقين بقول المعصوم (عليه السّلام) أو رأيه، و هو يحصل قطعا من اتّفاق جمع بمعونة القرائن أو بغير معونتها أيضا، كما هو الحال في المتواتر؛ فإنّه يحصل القطع منه [٢] و إن عارضه خبر أو خبران أو ثلاثة.
و بالجملة؛ تحقّق التعارض بين المتواتر و غيره جائز قطعا و وفاقا.
نعم، إذا كان [٣] لا يقاومه فيطرح أو يؤوّل، و قد صرّح المحقّقون بذلك.
بل القرآن من المتواترات قطعا، و قد عارضه كثير من أخبار الآحاد مشاهدة و عيانا، و هذا لا يقتضي خروج القرآن عن المتواتر و حصول احتمال كون الآية التي تعارض تلك الأخبار ليس من اللّه تعالى، فاذا كان المتواتر، بل و غيرها من القطعيّات لا ينافيها وجود مخالف ظنّي أو غير ظنّي، فكذلك الحال في حصول العلم من الإجماع.
إذ قد عرفت أنّه نظير المتواتر، فلا مانع من حصول العلم و إن خالف فقيه أو فقيهان، بل و أكثر من ذلك إذا كان هناك قرينة بانضمامها يحصل القطع.
و ممّا ينبّه على ما ذكرنا أنّا نقطع بحرمة القياس، و إن خالف فيه ابن
[١] في الف: (هو).
[٢] في ج: (منه).
[٣] لم ترد (إذا كان) في: ب، ج.