الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩ - زيادة التوضيح في بيان الاختلالات في المتن
ملاحظة أنّ الأحاديث وصلت إلينا من أيدي متعاقبة في أزمان [١] متطاولة عن معصوم (عليه السّلام) بيننا و بينه ألف سنة، و أنّ جميعها محفوظ في الكتب بعد صدورها، مضبوط في التصانيف بعد ظهورها، و أنّا متمكنون من ملاحظة حديث آخر.
و ربما يظهر من ملاحظته فساد ما فهمناه أوّلا، و قادرون على التأمّل في شيء آخر، و لعلّه بالتأمّل فيه نجزم فيه بخلاف ما حكمنا به بدارا.
و الدليل الدالّ على حجيّة الخبر الواحد عمومه بحيث يشمل ما نحن فيه- و يحصل من جهة شموله العلم بجواز التمسك بحديث [٢]، و وجوبه مع وجود الاحتمال المذكور، و التمكن المزبور و عدم الملاحظة المسطور- محل تأمّل، و كذلك [٣] الحال بالنسبة إلى ما ذكرت و أتيت به من المثال، بل لا يخفى أنّ الظاهر عدم الشمول، بل لو نقول برجحان الشمول أيضا لا نعلم نفعه لنا، للتأمّل في حجيّة مثل هذا الرجحان شرعا، و جعله العذر بإزاء ما ذكر في الفصل الثاني، فتأمّل جدا.
على أنّا نقول: لو بنينا الحكم على العام مثلا قبل الفحص، فكيف نطمئنّ من أن يظهر علينا مخصّص؟ فيتغيّر حكمنا و يختلف علينا أمرنا، ثم يظهر علينا مخصّص آخر فيتغير و يختلف ثانيا، ثم يظهر علينا مخصّص آخر فيتغيّر و يختلف ثالثا و هكذا، لأن المخصّصات صائرة في أمثال زماننا في معرض العثور عليها، بل لا يمكن ان لا نعثر عليها عادة بسبب كثرة المكلّفين و ملاحظتهم الكتب و المصنّفات، و استماعهم من العلماء و المشايخ، و اطلاعهم على الأمارات و المنبّهات، بل و شيوع لزوم طريقة المجتهدين بينهم، بل و بنائهم عليها و ديدنهم السلوك بها.
[١] في ج، ه: (ازمنة).
[٢] لم ترد: (بحديث) في ه، و.
[٣] في الف: (و كذا).