الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٢ - فصل في أقسام الخطاب
التي يجب العمل بها، و أمثلة الأخبار التي يجوز العمل بها، بأدنى نظر.
و قال المرتضى: اختلف فيما يصح الانتفاع به، و لا ضرر على أحد فيه، فمنهم من ذهب إلى أنّ ذلك على الحظر، ثم اختلفوا، فقال بعضهم: إنّ ما لا يقوم البدن إلّا به و لا يتم العيش إلّا معه على الإباحة، و ما عداه على الحظر.
و منهم، من سوّى بين الكل في الحظر.
و قال آخرون: بالوقف و جوّزوا كلّ واحد من الأمرين- أعني: الحظر و الإباحة- و لا خلاف بين هذه الفرقة و بين من قطع على الحظر في وجوب الكف عن الإقدام، إلّا أنّهم اختلفوا في التعليل، فمن قال بالحظر كفّ؛ لأنّه اعتقد أنّه مقدم على قبيح مقطوع عليه، و من يقول بالوقف إنّما كفّ لأنّه لا يأمن أن يكون مقدما على محظور قبيح.
و الصحيح قول من ذهب فيما ذكر صفته من الفعل إلى أنّه في العقل على الإباحة، و استدلّ عليه بأربعة طرق:
أوّلها؛ أنّ العلم بأنّ ما فيه نفع خالص له صفة المباح، و أنّه يحسن الإقدام عليه ضروري؛ إذ لم يخالف من ذهب إلى الحظر في هذا الموضع، و إنّما اعتقد أنّ في الإقدام عليه مضرّة، فلم يخلص لهم العلم بالصفة التي يتبعها العلم بالإباحة، و كذا من توقّف لم يخلص له هذا العلم؛ لأنّه يعتقد أنّه لا يأمن المضرّة في الفعل.
و قد يعلم فقد المضرّة هنا عاجلة و آجلة؛ لأنّه يعلم انتفاء العقاب بفقد السمع الّذي يجب أن يرد به لو كان ثابتا، و يعلم فقد المضرّة العاجلة لفقد طرق العلم بها و الظن لها، و تجويز المضرّة في الفعل من غير أمارة، كظن أصحاب السوداء، و وجوه القبح عنه منتفية؛ إذ لا دليل عليها، و الشك فيه كالشك في جواز كون وجه قبح في الإحسان و شكر النعم.